حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٥ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
للحكم بالصحّة حتّى مع كشف الواقع، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ أحد الحكمين من الحلّيّة و الحرمة واقعي و الآخر ظاهري فقط.
و فيه أنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان الحكم الواقعي و الحكم الظاهري إنشاء لطلب الفعل أو الترك مثلا، و أمّا بناء على ما هو التحقيق من أنّ الحكم الواقعي مجرد المصلحة و المفسدة أو المحبوبيّة و الحكم الظاهري إنشاء طلب الفعل أو الترك حقيقة من المكلّف الظاهري، غير أنّ ما يصحّ العقاب على مخالفته- لعلم المكلّف به- يسمّى ظاهريّا، و ما لا يصحّ العقاب على مخالفته- لجهل المكلّف به- يسمّى واقعيّا فقط، فالتناقض بحاله، لأنّ الحكمين من سنخ واحد لا يجوز اجتماعهما في محلّ واحد، و ما ذكر من النظير فإنّه مردود على قائله لعين ما ذكرنا، بل لو قلنا في ما نحن فيه بجواز الاجتماع، لا نقول هناك، لما عرفت من أنّ الحكم الظاهري هناك واقعي أيضا فباعتبار كونه واقعيّا يحصل التنافي بين الحكمين اتّفاقا.
الثالث: أنّ الحكم الواقعي حكم شأني و بالقوة و الحكم الظاهري حكم فعلي، و من شرائط تحقّق التناقض اتّحاد القضيّتين في القوّة و الفعل، فإذا كان أحد الحكمين المتنافيين بالقوّة، و الآخر بالفعل، لم يتحقّق التناقض. كأن يقال: زيد كاتب بالقوّة ليس بكاتب بالفعل، و هنا يقال: شرب التتن حرام بالقوّة ليس بحرام بالفعل، فلا تنافي بينهما.
و فيه أيضا نظر، لأنّ المراد بالقوّة في مثال الكاتب هي قابليّة ثبوت الحكم [و ليس المراد فيما نحن فيه قابليّة ثبوت الحكم لو كان الملف جاهلا و ثبوت الحكم] لو كان المكلّف عالما، بل المراد منه هو الحكم الثابت حقيقة في حال الجهل، و إن كان المكلّف معذورا في مخالفته.
الرابع: أنّ الحرمة الواقعيّة مثلا لكونها في وعاء الواقع لا تنافي عدم الحرمة الظاهريّة لكونه في وعاء الظاهر، و منشأ عدم التنافي عدم اتّحاد الوعاءين تشبيها باختلاف المكان.