حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٦ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
و فيه أنّا لا نعقل الاختلاف بين الحكم الظاهري و الواقعي سوى تنجّز أحدهما بمعنى صحّة العقاب على مخالفته، و عدم تنجّز الآخر بمعنى عدم صحّة العقاب على مخالفته، فأين اختلاف الظرف و الوعاء؟
و أيضا لو كان هناك اختلاف الظرف و الوعاء بالفرض فإنّما هو بالنسبة إلى المكلّف، و أمّا بالنسبة إلى الآمر فإنشاء الحكم الظاهري و الواقعي على نسق واحد فكيف يصح للآمر ان يقول لا تشرب التتن ثم يقول اشرب التتن.
الخامس: ان الحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي و في عرضه حتّى لا يمكن اجتماع حكمين مختلفين من النوعين في موضوع واحد، بل الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي مترتّب عليه، مثلا نفرض أنّ الشارع أنشأ أوّلا حرمة شرب التتن بقوله: لا تشرب التتن مطلقا غير مقيّد بالعلم و الجهل، ثمّ قال: إن لم تعلم بما حكمت في شرب التتن و كنت معذورا بالنسبة إليه فاشربه، فحكم الحلّية مترتّب على حكم الحرمة، ثابت على بعض التقادير و الأحوال المتعلّقة بالمكلّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي، و لا تنافي بين هذين الحكمين على هذا النحو، و نظير ذلك ما اختاره الشيخ محمّد تقي (رحمه اللّه) في حاشية المعالم في مسألة اجتماع الأمر و النهي من صحة صلاة من صلّى في المكان الغصبي- مع القول بعدم جواز اجتماع الأمر و النهي- بالترتّب، بأنّ الشارع أوّلا قال: لا تغصب مطلقا ثمّ قال فإن عصيت و خالفت هذا النهي فصلّ في المكان الغصبي، فالأمر بالصلاة المتضمّن للغصب المنهيّ عنه مترتّب على مخالفة النهي و التزام عقابه و على تقديره و لا منافاة بينهما.
و نظيره أيضا ما قاله كاشف الغطاء في مسألة معذورية الجاهل بالجهر و الإخفات أو القصر و الإتمام من أنّ الجاهل المذكور معاقب على ترك الواقع إذا كان مقصّرا مع صحّة صلاته، و توجيهه أنّ المكلّف واقعا مأمور بالصلاة الجهريّة مثلا أو القصر في الرتبة الاولى و مأمور أيضا بالصلاة الإخفاتية أو الإتمام على تقدير الجهل بالحكم