حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٤ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
و هذا الجواب بظاهره فاسد، لأنّه لو كان حكم شرب التتن في نفسه هو الحرمة غير مقيّد بوصف من الأوصاف، فلا ريب أنّ هذا الموضوع متحقّق في حال جميع الأوصاف الملحوظة، و شرب التتن المشكوك الحكم فرد من أفراد هذا الموضوع، فيعود محذور اجتماع الحكمين في موضوع واحد.
لا يقال: إنّ قولنا شرب التتن حرام، و شرب التتن المشكوك حكمه حلال، قضيّتان مختلفا الموضوع بالحسّ و الوجدان، لأنّا نقول: المراد باختلاف الموضوع اختلاف معروض الحكم لا اختلاف ما وقع في لسان الدليل موضوعا فربّ وصف و قيد مأخوذ في لسان الدليل في الموضوع و ليس مأخوذا في معروض الحكم، مثلا ورد أنّ الكافر نجس، فموضوع حكم النجاسة في لسان الدليل الشخص المتّصف بالكفر، لكنّا نعلم أنّ معروض النجاسة هو ذات الشخص لا الكفر و إن كان الكفر سببا لثبوت الحكم في المتّصف به، و هكذا نقول فيما نحن فيه، فإنّ معروض الحلّية هو شرب التتن لا شرب التتن المشكوك الحكم، و إن كان وصف كونه مشكوك الحكم دخيلا في ثبوت الحكم و علّة له.
الثاني: أنّه و إن اتّحد موضوع الحكم الواقعي و الظاهري و لكن المحمول فيهما مختلف، فإنّ المحمول في الحكم الواقعي الحكم الغير المنجّز و في الحكم الظاهري الحكم المنجّز، مثلا نقول شرب التتن حرام غير منجّز، و حلال منجّز، و لا تنافي بين الحرمة الغير المنجّزة و عدم الحرمة المنجّزة و نظير ذلك ما حكي عن الشيخ محمّد تقي (رحمه اللّه) في حاشية المعالم من جواز اجتماع الأمر و النهي إذا كان أحدهما واقعيّا و الآخر ظاهريّا، و فرّع عليه صحّة صلاة من صلّى في المكان المغصوب جاهلا بالغصب، و كذا صحّة الوضوء الضرري جاهلا بالضرر، فإنّ النهي عنهما واقعا لا ينافي الأمر بهما ظاهرا، حتى لو انكشف الواقع أيضا بعد ذلك لم يقدح في الصحّة، لا لأنّ الأمر الظاهري مفيد للإجزاء، بل لعدم التنافي بين الحكمين، و ما نحن فيه أولى بالجواز لو قيل به ثمّة، لأنّ الأمر بالصلاة و الوضوء في المثالين ظاهري و واقعي أيضا