حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٢٣ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
العامّة، بخلاف الإخبار عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ الإخبار عن اللّه لا يكون إلّا إذا كان المخبر مؤيّدا بمزيد عناية اللّه و ألطافه المخصوصة التي لا يتيسّر لكلّ أحد، بخلاف الإخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا الثاني فلا مانع عقلا من جواز التعبّد بالخبر في الإخبار عن اللّه، و إن تمسّك بذيل الإجماع فيقال: إنّه قائم على عدم الوقوع، لا عدم الجواز، مضافا إلى أنّ التمسّك بالإجماع في التعبّد [ب] المسائل العقلية كما ترى، و لو اريد به إجماع العقلاء عليه ليستكشف به أنّ حكم العقل كذلك كان جوابه المنع. فتأمّل.
١٨١- قوله: و اخرى بالحلّ بأنّه إن اريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه. (ص ٤١)
أقول: قد عرفت أنّ محذور تحليل الحرام إمّا عدم جواز اجتماع الحكمين في موضوع واحد، و إمّا لزوم القبح من نقض الغرض أو الأمر بذي المفسدة و النهي عن ذي المصلحة، و ظاهر هذا الجواب أنّه ناظر إلى الوجه الأوّل، و أنّ الممتنع هو اجتماع الحكمين الواقعيّين أو الظاهريّين و إن كان أحدهما واقعيّا و الآخر ظاهريّا فلا امتناع في الاجتماع، لكن صاحب الفصول مع أنّه صرّح في تقريب الاستدلال بكون محذور تحليل الحرام هو القبح لا التناقض، اختار هذا الجواب. و كيف كان تقرير هذا الجواب بناء على أنّه ناظر إلى رفع التناقض و اجتماع الحكمين بوجوه:
الأوّل: ما يظهر من المصنّف في أوّل رسالة أصل البراءة من أنّ موضوع الحكم الظاهري و الواقعي مختلف، و لا ريب أنّ الممتنع من اجتماع الضدّين و النقيضين أن يكون في موضوع واحد، كأن يقال شرب التتن مثلا في حدّ نفسه حكمه الحرمة، و هو بوصف أنّه مشكوك الحكم الواقعي أو بوصف أنّه مظنون الحلّية بخبر الواحد أو غيره حكمه الحلّية، فموضوع الحرمة شرب التتن في نفسه، و موضوع الحلّية شرب التتن المقيّد بكونه مشكوك الحكم، أو مظنون الحلّية.