تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨ - الفصل الأوّل في بيان مسائل ركن الإجارة
مثلا: لو استأجر رجل حانوتا في الشهر بخمسين قرشا، و بعد أن سكن فيه مدّة شهر أتى الآجر، و قال: إن رضيت بستين فاسكن، و إلاّ فاخرج، وردّه المستأجر، و قال: لم أرض، و استمرّ ساكنا، يلزمه خمسون قرشا، كما في السابق. و إن لم يقل شيئا و لم يخرج من الحانوت و استمرّ ساكنا يلزمه إعطاء ستين قرشا.
كذلك لو قال صاحب الحانوت: مائة قرش، و قال المستأجر: ثمانين، و أبقى المالك المستأجر، و بقي هو ساكنا أيضا، يلزمه ثمانون.
و لو أصرّ الطرفان في كلامهما و استمرّ المستأجر ساكنا تلزمه أجرة المثل ١ .
لعمرك إنّه حكم غريب لا يساعده الوجدان و لا البرهان!فإنّ المالك إذا قال: أنا لا أرضى بأن تسكن داري بستين في الشهر، فإن رضيت، و إلاّ فاخرج، فقال الساكن: لا أرضى، و استمرّ ساكتا، كيف يلزم المالك قبول الخمسين و قد صرّح بعدم رضاه إلاّ بستين؟!
و بالجملة: فالمدار على قول المالك لا على ردّ المستأجر، فإنّ السكوت إنّما يكون رضىّ حيث لا يكون مسبوقا بالردّ الصريح، و المفروض أنّ
[١] ورد: (على كلامهما) بدل: (في كلامهما) في درر الحكّام ١: ٤٠٤.
و ورد: (بخمسين قرشا عن كلّ شهر) بدل: (في الشهر بخمسين قرشا) ، و وردت زيادة: (برأس الشهر) بعد كلمة: (الآجر) ، و لم ترد كلمة: (إعطاء) قبل: (ستين قرشا) ، و ورد: (الفريقان على كلامهما) بدل: (الطرفان في كلامهما) .
ورد كلّ ذلك في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٢٤٤-٢٤٥.
انظر الأشباه و النظائر لابن نجيم ٣٠٢.