تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الأوّل في بيان المسائل المتعلّقة بعقد الإيداع و شروطه
الإيداع حينئذ.
و كذا إذا وضع رجل ماله عند جماعة على سبيل الوديعة و انصرف و هم يرونه و بقوا ساكتين صار ذلك المال وديعة عند جميعهم، فإذا قاموا واحدا بعد واحد و انصرفوا من ذلك المحلّ فبما أنّه يتعيّن حينئذ على من بقي منهم أخيرا يصير المال وديعة عند الأخير فقط.
كلّ ذلك حيث يكون السكوت دالا على الرضا و الالتزام، فيكون وديعة معاطاتية، و يترتّب عليها الحكم التكليفي و هو وجوب الحفظ.
و الوديعة العقدية و المعاطاتية سواء في عدم اللزوم، كما في:
(مادّة: ٧٧٤) لكلّ من المودع و المستودع فسخ عقد الإيداع متى شاء ١ .
و إذا فسخ أحدهما وجب ردّ الوديعة إن طالب بها صاحبها، كما هو حكم الأمانة المالكيّة، فإذا طلبها و لم يدفعها الودعي صار بحكم الغاصب و ضمنها مطلقا.
و حيث عرفت أنّها عقد، فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر العقود من كونها مقدورة التسليم من عاقلين بالغين أو مميّزين، كما نصّت عليه:
(مادّة: ٧٧٥) يشترط كون الوديعة قابلة لوضع اليد عليها و صالحة للقبض.
فلا يصحّ إيداع الطير في الهواء ٢ .
[١] راجع: المغني ٧: ٢٨٠، البحر الرائق ٧: ٢٧٣.
[٢] ورد: (أن تكون) بدل: (كون) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٠.
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٢٨) بلفظ: -