تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٧ - الباب الأوّل في أحكام عموميّة تتعلّق بالأمانات
حيوان أو جماد، و الحيوان إمّا إنسان أو غير إنسان.
فالإنسان هو اللقيط، و قد عرّفوه بأنّه: إنسان ضائع لا كافل له و لا يستقلّ بنفسه ١ .
و يشمل المنبوذ و الضائع، و الحرّ و العبد، فالحرّ يردّ إلى أهله، و العبد إلى مالكه.
و أخذه مستحبّ، فإن خيف عليه التلف وجب.
و إذا أخذه الملتقط وجب عليه حضانته بالمعروف، و ينفق عليه من بيت المال، و إن لم يكن فمن الزكاة، و إلاّ استعان بالمسلمين، و إلاّ أنفق عليه و رجع به عليه بعد بلوغه، أو على أهله إن وجدهم.
و هو مسلم إذا التقط في بلاد المسلمين، أو في بلاد الكفر و فيها مسلم يحتمل كونه منه، و ولاؤه للإمام لا للملتقط.
و لو اختلف هو و اللقيط بعد بلوغه أو أهله في أصل الإنفاق أو قدره يقدّم قول الملتقط في ما يوافق المعروف، و هذا من موارد تقديم الظاهر على
[١] قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣١٧، الشرائع ٤: ٧٩٩، التحرير ٢: ١٢٣، التذكرة ٢: ٢٧٠، نهاية المحتاج ٥: ٤٤٦، الجواهر ٣٨: ١٤٧.
مع العلم بأنّ أصحاب الكتب المزبورة قد عبّروا بالصبي دون لفظ: (الإنسان) .
و قال الطباطبائي: (و من هنا ينقدح وجه صحّة تعبير الماتن-كغيره-عن اللقيط بخصوص الصبي دون مطلق الإنسان الشامل له و لمن في حكمه كالمجنون؛ لعدم صدق اللقيط عليه مطلقا و إن لم يستقل بدفع المهلكات عن نفسه؛ لأنّ ترتّب أحكام اللقيط عليه بالاسم دون الحاجة، و دفع الضرر عن النفس المحترمة؛ لاندفاعهما بإرجاع الأمر إلى الحاكم و من في حكمه، كما في البالغ العاقل لاتّفاقهم فيه على امتناع التقاطه، و مع ذلك قالوا: نعم، لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب إنقاذه، كما يجب إنقاذ الغريق و نحوه. و هو-كما ترى-ظاهر في دوران أحكام اللقيط مدار الاسم دون وجوب دفع الضرر) . (الرياض ١٤: ١٣٨-١٣٩) .