تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - استدراكات و ملاحظات
فمن ذلك: [ما]في (الجزء الأوّل) ص ٣٠ ١ : (مادّة: ٣٤) ما حرم أخذه حرم إعطاؤه.
و قد حملنا القاعدة هناك على أخذ المال المحرّم، فإنّ التصرّفات فيه تكون محرّمة، فيحرم إعطاؤه؛ لأنّه تصرّف فيه.
و هذا الوجه و إن كان صحيحا في ذاته، و لكنّه ليس هو المقصود من القاعدة قطعا، بل القصد غيره أو ما هو أوسع منه نظرا و أبعد أثرا.
و الذي يليق أن تحمل عليه من المعنى المفيد فائدة جديدة هو: أنّ الذي يحرم أخذه-كالربا مثلا أو الرشوة أو القمار و أضراب ذلك-كما يحرم أخذه يحرم إعطاؤه.
فكما يحرم عليك أن تأخذ الرشوة يحرم عليك أن تعطيها للمرتشي، و كما يحرم عليك أن تأخذ الربا يحرم عليك أن تستدين أو تبيع و تعطي الربا يحرم عليك[أن]تبيع وزنة حنطة بوزنة و نصف فتأخذ زيادة نصف، و أنّه كما يحرم عليك هذا يحرم أن تشتري كذلك فتعطي نصف وزنة زيادة.
و تكون هذه القاعدة قريبة الأفق من معنى أختها التالية لها: (ما حرم فعله حرم طلبه) .
يعني: كما يحرم عليك فعل الربا و الرشوة يحرم عليك أن تطلبه من غيرك، و كما يحرم عليك شرب الخمر يحرم عليك أن تطلبه من غيرك، و هكذا في كلّ حرام، إلاّ ما استثني، كما سبق.
[١] هذا حسب الطبعة السابقة، و أمّا في هذه الطبعة فراجع ج ١ ص ١٥٢.