تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٥ - استدراكات و ملاحظات
و إنّ أحد تلك الأسباب اليوم هي الظروف القاهرة و المعارك الدائرة في أمم الغرب التي أصبحت تخرّب بيوتها بأيديها، و عادت مدنيتها و ثقافتها و بالا على العالم و عليها.
و لو أنّ طباع أهل العلم على سجيتها الأولى و نفسيات أرباب الفضيلة و علماء الحقوق على رسلها السابق و نهجها القويم قبل هذه الأوضاع العالمية، لما أهملت مهمّة النقد الصحيح مع غزارة فوائدها و عظيم منافعها.
و الحقيقة-كما يقولون-نبت البحث، و اضرب الرأي بالرأي يبدو لك وجه الصواب، و تمام عقلك مع أخيك، و العصمة و الكمال للّه وحده.
و حقّا إنّ زينة الكتاب و حليته نقده و تمحيصه، بل هو كماله و جماله، و تمامه أن يبدو عوزه و نقصه و يستقصى فيه و فحصه سيّما في مثل مؤلّفنا هذا الذي كتبناه على جري القلم و عفو الخاطر من دون تجديد نظر أو نتيجة مباحثة أو مدارسة، بيد أنّه صدر في مثل هذه الظروف المزعجة و الصروف المحرجة و أنواع المحن و الأرزاء التي تبلّد الأذهان و تطبع الإنسان بطابع الذهول و النسيان.
و بعض هذا ما يكفي للغفلة و السهو و عروض الأخطاء و الهفوات، فكيف بما هو أعظم و أفظع؟!
و لمّا نظرنا فيه-بعد طبعه و نشره-وجدنا فيه ما يجدر التنبيه عليه، فأحببنا هنا الإشارة إلى بعض ذلك على سبيل الحديث المستظرف و القول المستطرف، و نترك الباقي لأهل الفضل إذا نشطت عزائمهم و حفّزتهم عبقريتهم.