تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الأوّل في بيان المسائل المتعلّقة بركن الرهن
الثاني-ممّا اشتملت عليه المادّة السابقة-: اشتراط قبض العين المرهونة في الرهن.
و هذه المسألة من مسائل الخلاف عندنا، و المعروف فيها ثلاثة أقوال:
الأوّل: إنّه شرط في صحّة الرهن، فيكون نحو اشتراطه فيه نحو اشتراطه في الهبة، فلا يكون للعقد أيّ أثر بدونه ١ .
الثاني: إنّه شرط في لزومه، فيكون العقد قبل القبض مؤثّرا لتعلّق حقّ بالعين، و لكن على نحو الجواز لا اللزوم، فله أن يرجع قبل القبض فيبطل العقد، بخلافه بعد القبض ٢ .
ق-مثلا: لو اشترى أحد شيئا و أعطى البائع مالا قائلا له: احفظه عندك ريثما أنقدك الثمن، يكون قد رهن المال) .
و قد نقل ابن عابدين: أنّ عدم شرطية ذكر لفظ الرهن هو مذهب أبي حنيفة و الشيباني، و أمّا على مذهب أبي يوسف و الشافعي و مالك و ابن حنبل فلا ينعقد الرهن باللفظ المذكور، بل ينعقد وديعة؛ لأنّه يحتمل الرهن و الإيداع، و حيث إنّ الإيداع أقلّ من الرهن اقتضى ثبوت الإيداع بسبب أنّ الوديعة أمانة صرفة، و أمّا الرهن فمضمون بغيره.
راجع: الإنصاف ٥: ١٢٢، تكملة البحر الرائق ٨: ٢٣١، الفتاوى الهندية ٥: ٤٣١-٤٣٢، حاشية ردّ المحتار ٦: ٤٧٨ و ٤٩٧.
[١] ذهب لهذا القول: أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه ٣٣٤، و الطوسي في النهاية ٤٣١، و سلاّر في المراسم ١٩٢، و ابن البرّاج في المهذّب ٢: ٤٦ و ٤٧، و ابن حمزة في الوسيلة ٢٦٥، و المحقّق الحلّي في الشرائع ٢: ٣٢٩، و الشهيد الأوّل في الدروس ٣: ٣٨٣، و غاية المراد ٢: ١٨٣، و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٤: ٥٦.
و نسبه النجفي لظاهر المفيد في الجواهر ٢٥: ١٠١.
و لاحظ المقنعة ٦٢٢.
[٢] نسب النجفي هذا القول لخيرة المقنعة في الجواهر ٢٥: ١٠١.