تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث في بيان أحكام الكفالة بالمال
بعقد الضمان، كيف ينقلب إلى البعض بالصلح بين الضامن و المضمون له، و هي معاملة أخرى أجنبية؟!
فلا بدّ من الالتزام بأنّ الذمّة و إن اشتغلت بالمقدار، و لكن لا يستقرّ و لا يلزم إلاّ بالأداء، فيستقرّ ما يؤدّي و يسقط ما عداه، و قبل الأداء يبقى مراعى.
و ليس هذا بعزيز النظير و إن كان مخالفا للقاعدة، فإنّ المهر تشتغل به ذمّة الزوج و يبقى مراعى بالدخول، فيلزم الجميع، أو الطلاق أو الموت قبله فيسقط النصف، فلا محيص من المصير إليه بعد ورود الدليل.
و يتفرّع على المراعاة سقوطه عن المضمون عنه أجمع لو أبرأ المضمون له الضامن من أصل الدين، و هو أيضا مخالف للقاعدة.
و لذا لو وهبه أو ورّثه أو باعه بأقل لا يتسرّى الحكم المزبور؛ لأنّه على خلاف القاعدة، فنقتصر على مورده الخاصّ، و هو: ما إذا صالحه عنه ببعضه، أمّا لو صالح عنه أو باعه بعين هي أقل قيمة فلا، فضلا عن الهبة و الإرث.
كما أنّه لا يجري في الحوالة، و هو المراد من قول (المجلّة) :
كذلك لو كفل مقدارا من الدراهم و أدّاها صلحا بإعطاء بعض أشياء يأخذ من الأصيل المقدار الذي كفله من الدراهم.
و لكن لو كفل ألفا و أدّى خمس مائة صلحا يأخذ من الأصيل خمس مائة.
و تأتي هنا شبهة الربا، فليتأمّل.