تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثالث في بيان أحكام الكفالة بالمال
الإنصاف أنّ مثل هذه الحوادث الشخصية و الخصومات الخصوصية لا يمكن إعطاء الحكم الكلّي لها، بل الأسد و الأصوب إرجاعها إلى الحاكم لينظر في خصوصياتها المقامية و يحكم بما يقتضيه العدل و الاستنباط النظري من القواعد الشرعية المنطبقة على المورد الخاصّ، فتدبّره تجده ألمع من نجمة الصباح في أفق التحقيق.
٢-إذا توفّي الكفيل، فإن سلّمت الورثة المكفول به إلى الوقت المعيّن، أو المكفول به إن سلّم نفسه من جهة الكفالة، لا يترتّب على الكفيل شيء من المال، و إن لم يسلّم الورثة المكفول به... الخ.
و هذه الجملة تشتمل على أمرين:
الأوّل: أنّ الكفالة حقّ على الكفيل للمكفول له ينتقل بعد موته، فيكون على وارثه، فللمكفول له أن يطالبهم بإحضاره.
الثاني: أنّهم إذا لم يحضروه أو لم يسلّم هو نفسه وجب على الورثة دفع المال من تركة مورّثهم الكفيل.
و في كلا الأمرين مجال للبحث و النظر يرتكز على أنّ هذا الحقّ:
أوّلا: ليس بحقّ مالي حتّى يتعلّق بالوارث له أو عليه.
ثانيا: لو سلّم كونه حقّا ماليّا فهو حقّ خاصّ متعلّق بذات الكفيل، كحقّ القذف و حقّ القصاص و أمثالها.
ملاك القضية هنا: أنّه ثبت بالدليل العامّ أنّ كلّ حقّ مالي للميّت فهو ينتقل