تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثالث في ضمان الأجير
و تنقيح القول على الإجمال في ضمان الأجير ما يعمل فيه: أنّ القاعدة تقتضي عدم ضمانه كالمستأجر بالنسبة إلى العين، إلاّ مع التعدّي و التفريط أو التغرير، فالقصّار و النجّار و البيطار و الخيّاط و الصائغ و سائر أرباب المهن و الصنائع حتّى الحمّال و المكاري للنقل و الحمل لا يضمنون ما يتلف أو يعاب بأيديهم من أموال الناس، إلاّ بالإتلاف أو الشرط أو التفريط في الحفظ أو التقصير في العمل أو التغرير بأن يقول له المستأجر: إن كان هذه القطعة من القماش تكفي جبّة ففصّلها، فقال: نعم، تكفي، ففصّلها، فظهر أنها لا تكفي.
و لا فرق بين أن يشترط عليه أو يسأله، فيقول: نعم، إذا كان مغرورا منه.
أمّا مع عدم شيء من هذه الأسباب فلا ضمان؛ لأنّه أمين، كالعين في يد المستاجر لاستيفاء المنفعة.
و لكن ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ الخيّاط و القصّار إذا أفسد[ا]الثوب ضمن[ا] ١ ، و كذا الختّان و الحجّام و الكحّال و البيطار و كلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده كان ضامنا و إن كان بغير قصده ٢ ؛ لعموم: «من أتلف... » ، و للصحيح عن الصادق عليه السّلام: في الرجل يعطى الثوب ليصبغه، فقال عليه السّلام: «كلّ عامل أعطيته على أن يصلح فأفسد فهو
[١] ادّعي الإجماع عليه في: الانتصار ٤٦٦ و ٤٦٨، الجواهر ٢٧: ٣٢٢.
[٢] ادّعي الإجماع عليه في الخلاف ٣: ٥٠٣.
و حكى المزني من الشافعيّة أنّ أحدا من الفقهاء لم يذهب إلى القول بتضمينهم.
انظر: مختصر المزني ١٢٧، المغني ٦: ١٢٠.