تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثاني في تصرّف العاقدين في المأجور بعد العقد
و ذكروا في وجه الفرق بينهما: أنّ احتمال هلاك المنقول غالب، و احتمال هلاك العقار نادر، و النادر لا يعتبر في الأحكام الشرعية ١ .
و هو-كما ترى-قياس و استحسان لا يستقيم به الميزان؛ فإنّ احتمال الهلاك لا يصلح فارقا، فإنّه إن هلك قبل القبض و جرت فيه قاعدة: (التلف قبل القبض) انفسخ العقد فيهما، و إلاّ نفذ العقد فيهما، و كان تلف العين على المؤجّر، و تلف منافعها على المستأجر، و يذهب الثمن المسمّى عليه سواء كان عقارا أو منقولا.
و مقتضى ملكيته للمنفعة أنّ له إيجاره مطلقا من المؤجّر و من غيره.
و منع بعضهم إيجاره من المؤجّر ٢ لا وجه له.
كما أنّ له بيع المبيع ثانيا للبائع و لغيره، كما يجوز بيع بدل المنفعة إذا كان عينا من المستأجر و من غيره.
و إذا كان دينا يجوز بيعه منه أيضا و من غيره بناء على جواز بيع الدين مطلقا.
كما يجوز هبته للمستأجر، فيكون إبراء و من غيره بناء على تمطّي الهبة من العين إلى الدين و عدم اختصاصها بالأعيان، فيكون تمليكا مجّانيا.
[١] راجع المصادر الحنفيّة المتقدّمة في الهامش السابق.
[٢] هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة و محمّد بن الحسن الشيباني، و هو الوجه الثالث عند الشافعيّة، و قول عند الحنابلة.
قارن: المجموع ١٥: ٦٠، حاشية ردّ المحتار ٦: ٩١.