تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الفصل الرابع في إجارة الآدمي
و قد عرفت أنّ الأوّل-أعني: التعبّدي-لا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا.
نعم، تجوز الأجرة على مقدّماته أو مستحبّاته غير العبادية.
كما يجوز أخذ الأجرة على قسم التوصّليات منه مطلقا.
و قد اتّضح لك بهذا البيان أنّ أخذ الأجرة على تعليم أهل القرية و إمامة الصلاة و الأذان للإعلام بالوقت لا لصلاة نفسه جائز و الإجارة صحيحة على الأقرب في رأيي و إن منع منه جماعة من العلماء ١ ، و هو الأوفق بالاحتياط.
فإن قيل: إنّه يجب قيام العالم و المؤذّن و المقري بمثل هذه الشعائر الدينية، و لو لا ذلك لذهب الدين و تعطّلت الأحكام.
[١] نسب حكم حرمة أخذ الأجرة على الأذان إلى الأكثر في الذكرى ٣: ٢٢٣، و إلى الأشهر في الروضة البهيّة ٣: ٢١٧، و إلى المشهور في المختلف ٢: ١٤٨.
و ادّعى عليه الشيخ الطوسي الإجماع في الخلاف ١: ٢٩٠-٢٩١.
أمّا حرمة أخذ الأجرة على الإمامة فلاحظ: النهاية ٣٦٥، السرائر ٢: ٢١٧، الشرائع ٢: ٢٦٥، نهاية الإحكام ٢: ٤٧٤.
أمّا رأي بقية فقهاء المذاهب: فقد ذهب عطاء و الضحّاك بن قيس و أبو حنيفة و أحمد و الزهري إلى: حرمة أخذ الأجرة على الإمامة و الأذان و الحجّ و تعليم القرآن و كلّ طاعة يختصّ بها المسلم.
بينما ذهب مالك و الشافعي و أحمد-على رواية-و أبو ثور و أبو قلابة و ابن المنذر إلى: جواز ذلك.
و في خصوص أخذ الأجرة على الأذان قال بعض متأخّري أصحاب الشافعي و الأوزاعي، و نسب إلى أبي حنيفة: إنّه يجوز أخذ الرزق، و لا يجوز أخذ الأجرة.
انظر: المدوّنة الكبرى ١: ٦٢، المهذّب للشيرازي ١: ١٩٤، المبسوط للسرخسي ١: ١٤٠، المغني ٦: ١٣٩-١٤٠، المجموع ٣: ١٢٧، نهاية المحتاج ٥: ٢٩٢ و ٢٩٣، الشرح الصغير للدردير ٤: ٣٤.