تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٠ - كظم كظم
و ١٦- في الحَدِيث : «ما من جُرْعة يَتَجَرَّعُها الإِنْسانُ أَعْظَم أَجْراً مِن جُرْعة غَيْظ في اللَّهِ، عزَّ و جَلَّ» . و كَظَمَ البابَ يَكْظِمُه كَظْماً : قامَ عليه و أَغْلَقَه بنفْسِه أَو بغيرِ نفسِه.
و في التهْذِيبِ: قامَ عليه فسَدَّه بنفْسِه أَو بشيءٍ غَيْره.
و كَظَمَ النَّهْرَ و الخَوْخَةَ كَظْماً : سَدَّهُما.
و كَظَم البَعيرُ كُظوماً : إذا أَمْسَكَ عن الجِرَّةِ و قيلَ:
رَدَّدَها في حَلْقِه؛ و الجِرَّةُ ما يُخْرِجُهَا مِن كَرْشِه فيَجترُّ.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: كَظَم البَعيرُ جِرَّتَه ازْدَرَدَها و كفَّ عن الاجْتِرارِ؛ قالَ الرَّاعِي:
فأَفَضْنَ بعد كُظومِهنَّ بجِرَّةٍ # مِنْ ذي الأَبارِقِ إذ رَعَيْنَ حَقِيلا [١]
و مِن المجازِ: رجُلٌ كَظيمٌ و مَكْظومٌ : أَي مَكْروبٌ قد أَخَذَ الغَمُّ بكَظَمِه أَي نَفَسِه؛ و منه قَوْله تعالَى: إِذْ نََادىََ وَ هُوَ مَكْظُومٌ [٢] ؛ و قَوْله تعالَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ * [٣] .
و الكَظَمُ ، محرَّكةً: الحَلْقُ أَو الفَمُ أَو مَخْرَجُ النَّفَسِ. يقالُ: أَخَذَ بكَظَمِه أَي بحَلْقِه؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، أَو بمَخْرَجِ نَفْسِه، و الجَمْعُ كِظامٌ .
و ١٦- في حَديْث النخعيّ : «له التَّوبَة ما لم يُؤْخَذ بكَظَمِهِ » .
أَي عنْدَ خُروجِ نفسِه و انْقِطاعِه.
و ١٦- في الحَدِيْث : «لعلَّ اللَّهَ يُصْلِح أَمْرَ هذه الأُمَّة و لا يُؤخذ بأَكْظامِها » . هي جَمْعُ كَظَم ، محرَّكةً؛ و قولُ أَبي خِرَاش:
و كلُّ امرىءٍ يوماً إلى اللَّهِ صائِرٌ # قضاءً إذا ما كان يُؤْخذُ بالكَظْمِ [٤]
أَرادَ الكَظَم فاضْطرَّ. و كُظِمَ ، كعُنِيَ، كُظوماً : إذا سَكَتَ [٥] .
و قَوْمٌ كُظَّمٌ ، كرُكَّعٍ: ساكِتونَ ؛ قالَ العجَّاجُ:
و رَبِّ أَسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ # عنِ اللَّغا و رَفَثِ التَّكَلُّمِ [٦]
و الكِظامَةُ ، بالكسْرِ: فَمُ الوادِي الذي يَخْرُج منه الماءُ؛ حَكَاه ثَعْلَب.
و قيلَ: أَعْلَى الوادِي بحيثُ يَنْقَطِع.
و أَيْضاً: مَخْرَجُ البَوْلِ من المرأَةِ.
و أَيْضاً: بِئْرٌ بجَنْبِ بِئْرٍ ؛ و في الصِّحاحِ: إلى جَنْبِها بِئْر، و بَيْنهما مَجْرَى في بَطْنِ الأَرضِ أَيْنَما كانتْ، كذا في المُحْكَمِ، و في الصِّحاحِ: في باطِنِ الوادِي، و في بعضِ نسخِه: في بَطْنِ الوادِي؛ كالكَظيمةِ ، كسَفِينَةٍ، عن ابنِ سِيْدَه، و الجَمْعُ الكَظائِمُ .
و قيلَ: الكِظامَةُ : القناةُ تكونُ في حوائِطِ الأَعْنابِ.
و قيلَ: رَكَايا الكَرْم و قد أَفْضَى بعضُها إلى بعضٍ و تناسَقَتْ كأَنَّها نهرٌ.
و قيلَ: قناةٌ في باطِنِ الأَرْضِ يَجْرِي فيها الماءُ.
قالَ أَبو عبيدَةَ: سأَلْتُ الأَصْمَعيّ عنها و أَهْل العِلْم مِن أَهْلِ الحِجازِ فقالوا: هي آبارٌ مُتَناسِقَة تُحْفَر و يُباعَدُ ما بَيْنها، ثم يُحْرَق ما بينَ كلِّ نَهْرَيْن [٧] بقَناةٍ تُؤَدِّي الماءَ مِن الأُولى إلى التي تَلِيها تحتَ الأَرضِ فتَجْتَمِع مياهُها جارِيَةً، ثم تَخْرُجُ عنْدَ مُنْتهاها فتَسِيحُ على وَجْهِ الأَرْضِ.
و في التهْذِيبِ: حتى يَجْتَمعَ الماءُ إلى آخِرهنَّ، و إنَّما ذلِكَ مِن غور الماء ليَبْقى في كلِّ بئْرٍ ما يَحْتاجُ إليه أَهْلُها للشُّرْب و سَقْيِ الأَرض، ثم يَخْرُج فَضْلُها إلى التي تَلِيها، فهذا مَعْروفٌ عنْدَ أَهْل الحجازِ.
و ١٦- في حَدِيْث عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ : «إذا رأَيْت مكَّة قد بُعِجَتْ كَظائِمَ و ساوَى بِناؤُها رُؤُوسَ الجِبالِ فاعْلَم أَنَّ الأَمْرَ في أَظَلَّكَ» . أَي حُفِرَت قَنَوات.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢٢٤ و فيه: «و أفضن» و انظر تخريجه فيه.
[٢] القلم، الآية ٤٨.
[٣] النحل، الآية ٥٨، و الزخرف، الآية ١٧.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٥٣ و فيه: «إلى الموت صائر» و «إذا ما حان» بدل: «إذا ما كان» و اللسان.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و الكُظُومُ: السُّكُوتُ.
[٦] اللسان و الصحاح.
[٧] في اللسان: ثم يخرق ما بين كل بئرين.