تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٧ - كرم كرم
قالَ ابنُ سِيْدَه: و قد حَكَاها أَيْضاً أَبو حاتِمٍ، و هو نَقيضُ قَوْلك يا مَلأَمان.
و كارَمَهُ : فاخَرَهُ في الكَرَمِ فَكَرَمَهُ ، كنَصَرَهُ ، أَي غَلَبَه فيه ، أَي الكَرَم .
و أَكْرَمَهُ إِكْراماً و كَرَّمَهُ تَكْرِيماً : عَظَّمَهُ و نَزَّهَهُ ، و الاسْمُ منهما: الكَرَامَةُ ؛ قالَ أبو المُثَلِمِ:
و مَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَه لا يُكَرَّم [١]
و قيلَ: الإِكْرَامُ و التَّكْرِيم : أَنْ يوصلَ إلى الإِنْسانِ بنَفْعٍ لا تَلْحَقُهُ فيه غَضَاضَةٌ أَو يوصَلَ إليه بشيءٍ شَرِيفٍ؛ و قالَ الشَّاعِرُ:
إذا ما أَهَانَ امْرؤٌ نَفْسَه # فلا أَكْرَم اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَه
و الكريمُ : الصَّفُوحُ عن الذَّنبِ.
و اخْتَلَفُوا في معْنَى الكَرِيمِ على ثلاثِيْنَ قَوْلاً، كما في البَصائِرِ للمصنِّفِ.
و رجلٌ مِكْرامٌ : مُكْرِمٌ للنَّاسِ ، و هذا بناءٌ يخصُّ الكَثيرَ.
و له عَلَيَّ كَرامةٌ : أَي عَزازةٌ ، و هو اسْمٌ مِنَ الإِكْرامِ يُوضَعُ مَوْضِعَه كما وُضِعَتِ الطَّاعَةُ مَوْضِعَ الإِطاعَةِ، و الغارَةُ مَوْضِعَ الإِغارَةِ.
و اسْتَكْرَمَ الشَّيءَ: طَلَبَهُ كَرِيماً . و في الصِّحاحِ: اسْتَحْدَثَ عِلْقاً كَرِيماً ؛ و منه: اسْتَكْرَمَ العَقائِلَ إذا نَكَحَ النَّجِيبَات.
أَو اسْتَكْرَمَهُ : وَجَدَهُ كَرِيماً ، و منه قَولهم: اسْتَكْرَمْتَ فارْتَبِطْ.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: افْعَلْ كذا و كَرامةً لَكَ، بالفتحِ، و كُرْماً و كُرْمَةً و كُرْمَى و كُرْمَةَ عَيْنٍ و كُرْماناً ، بضمِّهِنَ ، الأَخيرَةُ ليْسَتْ في نوادِرِه، و إِنَّما وَجدَتْ بخطِّ أَبي سَهْلٍ و أَبي زَكَرِيَّا في نسخة الإِصْلاحِ لابنِ السِّكِّيت. و قَوْلُهم: ليْسَ لهم ذلِكَ و لا كُرْمَة ، حُكِيَ عن زيادِ بنِ أَبي زِيادٍ؛ نقَلَه ابنُ السِّكِّيت.
و كَذلِكَ نِعْمُ عَيْنٍ و نَعْمةَ عَيْنٍ و نُعامَى عَيْنٍ، عن اللَّحْيانيِّ.
قالَ غيرُهُ: و لا أَفْعَلُ ذلِكَ و لا حُبّاً و لا كَرامةً و لا كُرْمةً و لا كُرْماً : كلُّ ذلِكَ لا
____________
٤ *
تُظْهِر له فِعْلاً.
و تَكَرَّمَ عنه و تَكارَمَ : تَنَزَّهَ. قالَ اللَّيْثُ: تَكَرَّمَ فلانٌ عمَّا يَشِينُه إذا تَنَزَّه و أَكْرَمَ نفْسَه عن الشائِناتِ.
و المَكْرُمُ و المَكْرُمة ؛ بضمِّ رائِهِما و الأُكْرُومَةُ ، بالضَّمِّ:
فِعْلُ الكَرَمِ ، كالأُعْجُوبَةِ مِن العَجَبِ.
و في الصِّحاحِ: المَكْرُمةُ : واحِدَةُ المَكارَمِ .
و قالَ الكِسائيُّ: المَكْرُمُ المَكْرُمةُ ، و لم يَجِيء مَفْعُل للمُذَكَّر إلاَّ حَرْفان نادِرَان لا يُقاسُ عليهما: مَكْرُمٌ و مَعُونٌ؛ و أَنْشَدَ لأَبي الأَخْزَرِ الحِمَّانِيِّ:
نَعَمْ أَخُو الهَيْجاءِ في اليومِ اليَمي # ليَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعالِ مَكْرُمِ [٢]
و قالَ جميلٌ:
بُثَيْنَ الْزَمي لا إنَّ لا إنْ لَزِمْتِه # على كَثرةِ الواشِينَ أَيُّ مَعُونِ [٣]
و قالَ الفرَّاءُ: هو جَمْعُ مَكْرُمةٍ و مَعُونَةٍ، و عِنْدَه أَنَّ مَفْعُلاً ليسَ مِن أَبْنيةِ الكَلامِ.
*قُلْتُ: و قد تَقَدَّمَ البَحْثُ فيه في م ل ك مُفَصَّلاً فراجِعْه.
و أَرْضٌ مَكْرُمَةٌ ، بضمِّ الرَّاءِ و فتْحِها، و كَرَمٌ ، محرَّكةً ، أَي كرِيمةٌ طَيِّبَةٌ ؛ و قيلَ: هي المَعْدُونَةُ المُثارَةُ؛ و هو مجازٌ.
[١] ليس البيت لأبي المثلم، و البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته ديوانه ص ٨٨ و تمامه:
و من يغترب يحسب عدواً صديقه # و من لم يكرّم نفسه لم يُكَرَّمِ.
[٤] (*) بالقاموس: «و لا» بدل: لا.
[٢] اللسان و الثاني في التهذيب، و يروى الأول:
مردان مروان أخو اليوم اليمي.
[٣] ديوانه ص ٦٤ و اللسان و التهذيب و الصحاح.