تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٩ - نوم نوم
و ثَوْبٌ مُنَمْنَمٌ : مَرْقومٌ مُوَشًّى.
و النِّمْنمُ ، كفِلْفلٍ: القَمْلةُ الصَّغيرَةُ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: النَّمَّةُ : اللُّمْعَةُ مِن بياضِ في سوادٍ و سوادٍ في بياضٍ.
و ناقَةٌ مُنَمْنَمَةٌ : سَمِينَةٌ مُلْتَفَّة.
و نَبْتٌ مُنَمْنَمٌ : مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ.
و النَّمَمُ ، محرَّكةً: النَّمِيمةُ .
و نَمْنَمَ كِتابَهُ: قرْمَطَ خَطَّه.
و يقالُ: هذه إِبِلٌ لا تَنِمُّ جُلودُها، أَي لا تَعْرَق، و هو مجازٌ كما في الأَساسِ.
نوم [نوم]:
النَّوْمُ : مَعْروفٌ؛ كما في الصِّحاحِ.
و في المُحْكَم: النُّعاسُ ، و فَسَّره في نَعَسَ بالوَسَنِ، و مِثْلُه هناك في الصِّحاحِ.
و قالَ الأَزْهرِيّ: حَقِيقَةُ النُّعاسِ السَّنَةُ مِن غيرِ نَوْمٍ .
أَو الرُّقادُ ، و قد فَسَّره في الدَّالِ بالنَّوْمِ على عادَتِه في تفْسِيرِ أَحَد اللَّفْظَيْن بالآخرِ.
قالَ شَيْخُنا: و لهم في النَّوْمِ مَراتِبُ أَوّلُه نُعاسٌ [١]
فوَسنُ فتَرْنيقٌ فكريٌّ فغمضٌ فتَغْفيقٌ فإغْفاءُ فتَهْويمُ فغرارٌ فتهْجاعُ، ذَكَرَه أَبو مَنْصورٍ الثَّعالبيُّ في فقْهِ اللُّغَةِ.
قالَ: و اخْتَلَفَتْ عِبارَاتهم في النَّوْمِ ، فقيلَ: إنَّه هواءٌ ينزلُ مِن أَعْلَى الدِّماغِ فيفقدُ معه الحِسّ، قالَهُ الآبي.
قالَ: و النُّعاسُ مُقدِّمَةُ النَّوْمِ ، و هو رِيحٌ لَطِيفةٌ تأْتي مِن قبلِ الدِّماغِ تُغَطِّي على العَيْنِ، و لا تصِلُ إلى القَلْبِ، فإذا وَصَلَت القَلْبَ كانَ نَوْماً .
و قالَ آخرون: النَّوْمُ غشيٌ ثَقِيلٌ يَهْجمُ على القَلْبِ فيقطعُه عن مَعْرفةِ الأَشْياءِ، و لذلِكَ قيلَ: إنَّه آفةٌ لأنَّ النَّوْمَ أَخُو المَوْتِ، كما في المِصْباحِ. كالنِّيامِ ، بالكسْرِ ، عن سِيْبَوَيْه، يقالُ: نامَ نَوْماً و نِياماً ، و الاسْمُ النِّيمَةُ ، بالكسْرِ، و هو نائِمٌ . و قد يُرادُ بالنَّوْمِ الاضْطِجاعُ ١٦- كحدِيْث عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ في الصلاة : فإن لم تَسْتَطِعْ فنائِماً . هكذا فسَّره الخطابِيُّ و قيلَ هو تَصْحيفٌ و إنَّما أَرادَ فإيماءً، قالَ الجَوْهرِيُّ:
نِمْتُ ، بالكسْرِ، أَصْلُه نَوِمْت، بكسْرِ الواوِ، فلمَّا سكَنَتْ سَقَطَتْ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ و نُقِلتْ حَرَكَتُها إلى ما قَبْلِها، و كان حَقُّ النّونِ أَنْ تُضَمَّ لتَدُلَّ على الواوِ السَّاقطَةِ كما ضَمَمْتَ القاف في قُلْت، إلاَّ أَنَّهم كسَرُوها فَرْقاً بينَ المَضْمومِ و المَفْتوحِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: قوْلُه: و كان حقُّ النّونِ الخ، وهَمٌ لأنَّ المُراعَى إنَّما هو حركةُ الواوِ التي هي الكسْرَةُ دُوْن الواو بمنْزلَةِ خِفْتِ، و أَصْلُه خَوِفْت فنُقِلَت حَرَكَةُ الواو، و هي الكسْرَةُ، إلى الخاءِ، و حُذِفَت الواو لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ، فأَمَّا قُلْت فإنَّما ضُمَّتِ القافُ أَيْضاً لحَركَةِ الواوِ، و هي الضمَّةُ، و كان الأَصْلُ فيها قَوَلْت، نُقِلَتْ إلى قوُلت، ثم نُقِلَت الضمَّةُ إلى القافِ فحُذِفَت الواوُ لالْتِقاءِ السَّاكنَيْن.
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَمَّا كِلْتُ فإِنَّهم كَسَرُوها لتَدلّ على الياءِ السَّاقِطَةِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و هذا وَهَمٌ أَيْضاً، و إِنَّما كَسَرُوها للكَسْرة التي على الياءِ أَيْضاً، لا للياءِ، و أَصْلُها كَيِلْت مُغَيَّرة عن كَيَلْتُ، و ذلك عنْدَ اتِّصالِ الضَّمير بها أَعْني التاءَ، على ما بُيِّن في التَّصْريفِ، قالَ: و لا يصحُّ أَنْ يكونَ كالَ فَعِل لقَوْلِهم في المُضارعِ يَكِيلُ و فَعِلَ يَفْعِلُ إنَّما جاءَ في أَفْعالٍ مَعْدودَةٍ.
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَمَّا على مذْهَبِ الكِسائي فالقِياسُ مستمرٌّ لأَنَّه يقولُ: أَصلُ قالَ قَوُلَ، بضمِّ الواوِ، و أَصلُ كالَ كَيِلَ، بكَسْرِ الياءِ، و الأَمْرُ منه نَمْ ، بفتحِ النّونِ، بناءً على المُسْتَقْبلِ لأَنَّ الواوَ المُنْقَلِبَة أَلِفاً سَقَطَتْ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَذْهَب الكِسائيُّ و لا غيرُه إلى أَنَّ أَصْلَ قالَ قَوُل، لأَنَّ قالَ مُتَعدٍّ و فَعُل لا يَتَعَدَّى و اسْمُ الفاعِلِ منه قائِلٌ، و لو كانَ فَعُل لوجبَ أَنْ يكونَ اسْمُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أوله نعاس الخ بمراجعة فقه اللغة المنقول منه يظهر لك أن الشارح أسقط بعد المذكور هنا مراتب فراجعه» .