تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٨ - نجم نجم
إنَّ الفَقيرَ بينَنا قَاضٍ حَكَمْ # إنْ تَرِد الماءَ إذا غابَ النُّجُمْ [١]
و ذَهَبَ ابنُ جنيِّ إلى أنَّه جمعَ فَعْلاً على فُعْل ثم ثَقَّل، و قد يَجوزُ أَنْ يكونَ حذفَ الواو تَخْفيفاً.
قالَ شيْخُنا: و ضَبَطَه بعضٌ بضمِّ فسكونٍ، و جَزَمَ قومٌ بأَنَّه مَقْصورٌ مِن نجومٍ .
و النَّجْمُ من النَّباتِ: ما ظَهَرَ على وَجْهِ الأَرضِ و نَجَمَ على غيرِ ساقٍ و تسطَّحَ فلم يَنْهَض، و قد خُصَّ بذلِكَ كما خُصَّ القائِمُ على الساقِ منه بالشَّجَرِ؛ و به فُسِّر قَوْلُه تعالَى: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ [٢] و معْنَى سُجودِهما دَوَرانُ الظلِّ معهما.
قالَ أَبو إِسْحََق: و جائِزٌ أَنْ يُرادَ مِن النَّجْم هنا ما نَجَمَ مِن نُجومِ السَّماءِ.
و قالَ أَهْلُ اللغَةِ: اسْمُ النَّجْمِ يَجْمَع الكَواكِبَ كُلَّها.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و قد خَصَ الثُّرَيَّا فصارَ لها عَلَماً، و هو مِن بابِ الصَّعِق، و كَذلِكَ قالَ سِيْبَوَيْه في ترْجَمةِ هذا الباب: هذا بابٌ يكونُ فيه الشيءُ غالباً عليه اسْمٌ، يكونُ لكلِّ مَنْ كانَ مِن أُمَّتِه أَو صِفَتِه مِن الأَسْماءِ التي تدْخلُها الألِفُ و اللامُ، و تكونُ نَكِرتُه الجامِعَةَ لمَا ذَكَرتْ مِن المَعاني ثم مَثَّل بالصَّعِق و النَّجْمِ .
و قالَ الجَوْهرِيُّ: هو اسْمٌ لها عَلَمٌ، و إنْ أَخْرَجْتَ منه الأَلِفَ و اللامَ تَنَكَّر؛ قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قَوْل المرَّار:
و يومٌ مِن النَّجْمِ مُسْتَوْقِدُ # يَسوقُ إلى الموت نُورَ الظّباء [٣]
و قالَ ابنُ يعفر:
وُلِدْتُ بحادِي النَّجْمِ يَتْلُو قَرِينَه # و بالقَلْبِ قَلْبِ العَقْرَبِ المُتَوَقِّدِ [٤]
و قالَ الرَّاعِي:
فباتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُسْتَحِيرةٍ # سريعٍ بأَيدي الآكِلينَ جُمُودُها [٥]
يعْنِي الثُّرَيَّا لأنَّ فيها ستَّةَ أَنْجُمٍ ظاهِرَةٍ يَتَخَلَّلُها نُجومٌ صِغارٌ خفيَّةٌ، و به فَسَّر بعضُهم قَوْله تعالَى: وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ [٦] ، قالَهُ الزَّجَّاجُ.
و ١٤- في الحَدِيْث : «إذا طلعَ النَّجْمُ ارْتَفَعَتِ العاهَةُ» . ؛ و ١٤- في رِوايَةٍ : «ما طلعَ النَّجْم و في الأرضِ مِن العاهَةِ شيءٌ» . ؛ و ١٤- في رِوايَةٍ : «ما طلعَ النَّجْم قَط و في الأرضِ عاهةٌ إلاَّ رُفِعت» . أَرادَ بالنَّجْمِ الثُّرَيَّا و بطُلوعِها عندَ الصُّبْح، و ذلِكَ في العَشْرِ الأَوْسَط مِن أَيَّارَ، و سقوطُها مع الصُّبْح في العَشْرِ الأَوْسَط مِن تِشْرِينَ الآخِرِ.
و العَرَبُ تزعمُ أنَّ بينَ طُلوعِها و غُروبِها أَمْراضاً و وَباءً و عاهاتٍ في الناسِ و الإِبِلِ و الثِّمارِ، و مُدَّةُ مَغِيبِها بحيثُ لا تُبْصَر باللَّيل نَيِّفٌ و خَمْسون ليلةً لأَنَّها تخفَى بقُرْبِها مِن الشمْسِ قَبْلها و بعْدَها، فإذا بعدَتْ عنها ظَهَرَتْ في الشَّرْق وقْتَ الصُّبْح.
و قالَ الحربيُّ: إنَّما أَرادَ بهذا الحَدِيْثِ أَرضَ الحِجازِ لأنَّ في أيَّارَ يقعُ الحَصادُ بها و تُدْرِك الثِّمارُ، و حينَئِذٍ تُباعُ لأَنَّها قد أُمِنَ عليها مِن العاهَةِ.
و قالَ القتيبيُّ: أَحْسَبُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، أَرادَ عاهةَ الثِّمارِ خاصَّةً.
و مِن المجازِ: النَّجْمُ الوقْتُ المَضْروبُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ لأنَّهم يَعْرفُونَ الأَوْقاتَ بطُلوعِ الشَّمْس، ثم نُقِل للوَظِيفَةِ التي تُؤَدَّى في الوقْتِ المَضْروبِ.
و قوْلُهم: نَجَّمْتُ المالَ إذا وَزَّعْتَهُ كأَنَّك فرضتَ أنْ تَدْفعَه عنْدَ طُلوعِ كلُّ نَجْمٍ ، ثم أُطْلِقَ النَّجْمُ على وَقْتِه، ثم على ما يَقَعُ فيه، كما في تَفْسِيرِ الشَّهاب في أَوَّل البَقَرَةِ.
[١] اللسان.
[٢] الرحمن، الآية ٦.
[٣] اللسان و فيه: «نور الظُّبا» .
[٤] اللسان.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٩٢ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و التهذيب.
[٦] الآية الأولى من النجم.