تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٩ - نجم نجم
*قُلْتُ: و أَصْلُه أَنَّ العَرَبَ كانتْ تَجْعَل مَطالِعَ مَنازِلِ القَمَرِ و مَساقِطَها مَواقِيْتَ حُلُولِ دُيونِها و غيرِها فتقولُ: إذا طَلَعَ النَّجْم حَلَّ عليك مالي، أَي الثُّرَيَّا، و كَذلِكَ باقي المَنازِلِ، فلمَّا جاءَ الإِسْلامُ و جَعَلَ اللَّهُ تعالَى الأهِلَّةَ مَواقِيْتَ لمَا يَحْتاجونَ إليه مِن مَعْرفةِ أَوْقاتِ الحجِّ و الصَّوْمِ و مَحلِّ الدُّيونِ، سَمَّوْها نُجوماً اعْتِباراً بالرَّسْمِ القَديمِ الذي عَرَفُوه و احْتَذوا حَذْوَ ما أَلِفُوه.
و النَّجْمُ : اسْمٌ ، و كذا أَبو النَّجْم ، و تارَةً يضيفُونَه إلى الملَّةِ و الدِّيْن.
و مِن المجازِ: النَّجْمُ : الأَصْلُ. يقالُ: ليسَ لهذا الأَمْرِ نَجْمٌ أَي أَصْلٌ، و ليسَ لهذا الحَديْثِ نَجْمٌ كَذلِكَ.
و مِن المجازِ: النَّجْمُ ؛ كُلُّ وظيفةٍ من شيءٍ ؛ و الجَمْعُ نُجومٌ ، و هي الوَظائِفُ، نَقَلَه الأَزْهرِيُّ. و هي التي تُؤَدَّى في الوَقْت المَضْروبِ، كما تَقَدَّمَ عن الشَّهاب قَرِيباً.
و تَنَجَّمَ : رَعَى النُّجومَ مِن سَهَرٍ أَو عِشْقٍ.
و المُنَجِّمُ ، كمُحدِّثٍ، و المُتَنَجِّمُ و النَّجَّامُ ؛ كشَدَّادٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: الأخيرَةُ مُولَّدة.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و ابنُ خَالَوَيْه يقولُ في كثيرٍ مِن كَلامِه و قالَ النجَّامُون و لا يقولُ المُنَجِّمون ، قالَ: و هذا يدلُّ على أنَّ فِعْلَه ثلاثيٌّ.
مَنْ يَنْظُرُ فيها ؛ أَي في النُّجومِ بحَسَب مَواقيتِها و سَيْرِها في طُلوعِها و غُروبِها.
و نَجَمَ الشيءُ يَنْجُم نُجوماً : ظَهَرَ و طَلَعَ ؛ و منه نُجومُ النَّباتِ و القَرْنِ و الكَوْكَبِ و النابِ.
و ١٦- في الحَدِيْثِ : «هذا إِبَّانُ نُجومِه » . أَي ظُهُورِه، يعْنِي النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم، كأَنْجَمَ .
و نَجَمَ المالَ : إذا أَدَّاهُ نُجوماً ، أي يُؤَدِّيه عندَ انْقِضاءِ كلّ شَهْرٍ منها نَجْماً ، كنَجَّمَ تَنْجيماً ؛ قالَ زُهَيْر في دياتٍ جُعِلَت نُجوماً على العاقلةِ:
يُنَجِّمُها قومٌ لقَوْمٍ غَرامةً # و لم يُهَرِيقوا بينَهم مِلءَ مِحْجَمِ [١]
و ١٦- في حَدِيْثِ سَعْد : «و اللَّهِ لا أَزيدُك على أَرْبَعَة آلافٍ مُنَجَّمةٍ » .
تَنْجِيمُ الدَّينِ: هو أَنْ يُقَدَّرَ عَطاؤُه في أَوْقاتٍ مَعْلومةٍ مُتَتابعةٍ مُشاهرةً أَو مُساناةً، و منه تَنْجِيمُ المُكاتَبِ.
و النَّجْمَةُ ، بالفتْحِ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ، و يُحَرَّكُ عن شَمِرٍ: نَبْتٌ م مَعْروفٌ في البادِيَةِ.
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: السَّرادِيحُ أماكِنُ ليِّنةٌ تُنْبت النَّجَمة و النَّصِيَّ، قالَ: و النَّجَمةُ شَجَرَةٌ تنبتُ مُمْتَدَّة على وَجْهِ الأَرْضِ.
أَو المُحَرَّكةُ غيرُ السَّاكنَةِ، و إنَّما هُما نَبْتانِ ؛ فالنَّجْمةُ :
شُجَيْرَةٌ خَضْراء كأَنَّها أَوَّلُ بَذْر الحبِّ حينَ يَخْرجُ صِغاراً و بالتَّحْريكِ: شيءٌ ينبتُ في أُصُولِ النَّخْلةِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للحَارِثِ بنِ ظالمٍ:
أَخُصْيَيْ حِمار ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً # أَتُؤْكَلُ جارَاتي و جارُك سالمُ؟ [٢]
و قالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ: الثَّيِّل يقالُ له النَّجْم ، الواحِدَةُ نَجْمَةٌ .
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: الثَّيِّلُ و النَّجْمة و العكْرِشُ كُلُّه شيءٌ واحِدٌ، و إنَّما قالَ الشاعِرُ ذلِكَ لأنَّ الحِمارَ إذا أَرادَ أَنْ يَقْلَع النَّجْمة مِن الأَرضِ و كَدَمَها ارْتَدَّتْ خُصْيتاه إلى مؤخَّرِه.
و قالَ الأزْهرِيُّ: النَّجْمةُ لها قضْبة تَفْتَرِشُ الأَرضَ افْتِراشاً؛ و شاهِدُ النَّجْم قَوْل زُهَيْر:
مُكَلَّلٌ بأُصولِ النَّجْمِ تَنْسِجُه # ريحٌ خَرِيقٌ لِضاحِي مائِه حُبُكُ [٣]
و مِن المجازِ: ذو النَّجْمَة لَقَبُ الحِمارِ [٤] لأنَّه يحبُّها، كما في الأَساسِ.
[١] الديوان ط بيروت ٨٠ و اللسان و التهذيب و الأساس و الصحاح.
[٢] من المفضلية ٨٨ البيت رقم ٧ برواية: «أتأكل جيراني» و الصحاح و اللسان و التهذيب.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ برواية: بأصول النبت» فلا شاهد فيها، و المثبت كرواية اللسان.
[٤] في القاموس: الحمارُ، بالرفع.