تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٨ - لمم لمم
يَزُورُنا إلاَّ لِمَاماً ، أَي أَحْياناً على غيرِ مُواظَبَةٍ.
و قالَ الفرَّاءُ في معْنَى الآيةِ: إلاَّ المُتقارِبَ مِن الذنُوبِ الصَّغِيرَةِ، قالَ: و سَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ: ضَرَبْتُهُ ما لَمَمَ القَتْلِ؛ يُرِيدُونَ ضَرْباً مُتقارِباً للقَتْل، قالَ: و سَمِعْت آخَرَ يقولُ: أَلَمَّ يَفْعل كذا في معْنىَ كادَ يَفْعلُ.
و ذَكَرَ الكَلْبيّ: أَنَّ اللَّمَمَ النَّظْرةُ مِن غيرِ تعمُّدٍ، و هي مَغْفورةٌ، فإن أَعادَ النَّظَرَ فليسَ بلَمَمٍ ، و هو ذَنْبٌ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: اللَّمَمُ مِن الذنُوبِ ما دونَ الفاحِشَةِ.
و قيلَ: اللَّمَمُ مُقارَبَةُ المَعْصِيةِ مِن غيرِ إِيقاعِ فِعْلٍ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و ١٦- في حَدِيْث أَبي العِيالِ [١] : «إنَّ اللَّمَم ما بينَ الحَدَّيْن حَدِّ الدُّنْيا و حَدِّ الآخِرَةِ» . أَي صِغارُ الذنُوبِ التي ليسَ عليها حَدٌّ في الدُّنْيا و لا في الآخِرَةِ.
و المَلْمومُ : المَجْنونُ ؛ و كَذلِكَ المَلْمُوسُ و المَمْسُوسُ.
و أَصابَتْه من الجِنِّ لَمَّةٌ : أَي مَسٌ ؛ معْناهُ أنَّ الجِنَّ تَلُمُّ به الأَحْيان، أَو شيءٌ قَلِيلٌ ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل:
فإذا و ذلك يا كُبَيْشةُ لم يكن # إلاَّ كَلِمَّة حالِمٍ بخَيالِ
قالَ ابنُ بَرِّي: فإذا و ذلك مُبْتدأٌ، و الواو زائِدَةٌ، قالَ:
كذا ذَكَرَه الأَخْفَشُ، و لم يكن: خَبَرُه.
و العينُ اللاَّمَّةُ: المُصِيبةُ بسوءٍ ؛ و منه ١٦- الحَديْثُ : أُعِيذُه مِن كلِّ عامَّةٍ [٢] و لامَّةٍ و مِن شرِّ كلِّ سامَّةٍ» .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: و لم يَقُل مُلِمَّة ، و أَصْلها مِن أَلْمَمْتُ بالشيءِ تَأْتيه و تُلِمَّ به ليُزاوِجَ قَوْله: و مِن شرِّ كلِّ سامَّةٍ.
و قيلَ: لأنَّه لم يُرَد طَريقُ الفِعْل، و لكن يُرادُ أنَّها ذاتُ لَمَمٍ كقَوْلِ النابِغَةِ:
كِلِيني لِهَمِّ يا أُمَيْمةَ ناصِب [٣]
و لو أَرادَ الفِعْلَ لقَالَ مُنْصِب.
و قالَ اللّيْثُ: العينُ اللاَّمَّةُ هي التي تُصِيبُ الإِنْسانَ، و لا يقُولونَ لَمَّتْه العينُ و لكنْ حُمِل على النَّسَبِ بذي و ذات.
أَو هي كلُّ ما يُخافُ من فَزَعٍ أَو شَرِّ [٤] أَو مَسِّ.
و اللَّمَّةُ : الشِّدَّةُ ؛ و منه قَوْلُه: أُعِيذُه مِن حادِثاتِ اللَّمَّةْ ؛ و أَنْشَدَ الفرَّاءُ:
علَّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دُولاتِها # تُدِيلُنا اللَّمَّةَ من لَمَّاتِها [٥]
و اللُّمَّةُ ، بالضَّمِّ: الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، أَو الأَصْحابُ في السَّفَرِ. قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: لُمَّةُ الرَّجلِ أَصْحابُه إذا أَرادُوا سَفَراً فأَصابَ مَنْ يصْحَبه فقد أَصابَ لُمَّةً .
و قيلَ: المُؤْنِسُ. و ١٦- في الحَديْث : «لا تُسافِروا حتى تُصِيبُوا لُمَّةً » . أي رُفْقة.
و ١٥- في حَدِيْث فاطِمَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها : «أَنَّها خَرجَتْ في لُمَّةِ مِن نِسائِها» . أَي في جماعَةٍ.
و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قيلَ هي ما بينَ الثلاثَةِ إلى العشرَةِ و ١٦- في الحَدِيْث : «ألا و إنَّ مُعاوِيَةَ قد قادَ لُمَّة مِن الغُواةِ» .
أَي جَماعَة.
يُسْتَعْمَلُ للواحِدِ و الجَمْعِ ، الواحِدُ لُمَّةٌ ، و الجَمْعُ لُمَّةٌ .
و أَمَّا لُمَة الرَّجُلِ، بالضمِّ و التَّخْفِيفِ فقد ذُكِرَ في لَأَمَ.
و اللِّمَّةُ ، بالكسْرِ: ما تَشَعَّثَ من رأْسِ المَوْتودِ بالفِهْرِ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ؛ و أَنْشَدَ:
و أَشْعَثَ في الدازِدِي لِمَّةٍ # يُطيلُ الحُفوفَ و لا يَقْمَلُ [٦]
[١] في اللسان: أبي العالية.
[٢] في اللسان: هامة.
[٣] ديوانه ص ٩ و عجزه:
و ليل أقاسيه بطيء الكواكب.
[٤] في القاموس: و شرِّ.
[٥] اللسان و الصحاح و فيها: «يدلننا» و بعده في اللسان:
فتستريح النفس من زفراتها.
[٦] اللسان.