تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٩ - علم علم
٤٩٩
فيه، و صَغيرٌ و هو الإنْسانُ لأَنَّه على هَيْئةِ العالَمِ الكَبيرِ و فيه كلُّ ما فيه.
قلْتُ: و إِليه أَشارَ القائِلُ:
أَتَحْسَب أَنَّكَ جرمٌ صَغيرٌ # و فيك انْطَوَى العالَم الأَكْبَر
و قالَ شيْخُنا: سُمِّي الخَلْق عالماً لأنَّه عَلامَةٌ على الصَّانِعِ أَو تَغْلِيباً لذوِي العْلمِ ، و على كلٍّ هو مُشْتقٌّ مِن العلْمِ لا مِن العَلامَةِ و إن كانَ [١] لذوي العلْم فهو مِن العلْمِ ، و الحقُّ أَنَّه مِن العلْمِ مُطْلقاً كما في العنايَةِ.
و قالَ بعضُ المفسِّرِين: العالَمُ ما يُعْلَم به غَلَبَ على ما يُعْلَم به الخالِقُ ثم على العُقَلاءِ مِن الثّقْلَيْن أَو الثّقَلَيْن أَو المَلِك و الإنْس.
و اخْتارَ السَّيِّدُ الشَّرِيف أَنَّه يُطْلَقُ على كلِّ جنْسٍ فهو للقدْرِ المُشْتَرك بينَ الأَجْناسِ فيُطْلَقُ على كلِّ جنْسٍ و على مَجْموعِها إلاَّ أَنَّه مَوْضوعٌ للمَجْموعِ و إلاَّ لم يجمَعْ، اهـ.
قالَ الزَّجاجُّ: و لا واحِدَ للعالَمِ مِن لَفْظِه لأَنَّ عالَماً جَمْعُ أَشْياءٍ مُخْتَلِفَة، فإنْ جُعِل عالَمٌ اسْماً لواحِدٍ منها صارَ جَمْعاً لأَشْياء مُتَّفقة و الجَمْعُ عالَمُونَ .
قالَ ابنُ سِيْدَه: و لا يُجْمَعُ شيءٌ على فاعِلٍ [٢] بالواوِ و النونِ غَيْرُهُ ؛ زادَ غيرُهُ: و غَيْرُ ياسَمٍ واحِدُ اليَاسَمِيْن على ما سَيَأْتي.
و قيلَ: جَمْعُ العالَمِ الخَلْقِ العَوالِمُ .
و في البَصائِرِ: و أَمَّا جَمْعُه فلأَنَّ كلَّ نَوْعٍ مِن هذه المَوْجوداتِ قد يُسَمَّى عالماً فيقالُ عالَمُ الإنْسانِ و عالَمُ النارِ، و ١٦- قد رُوِي أَنَّ اللَّه تعالَى بضعَةَ عَشَرَ أَلْف عالَمٍ . و أَمَّا جَمْعُه جَمْعُ السَّلامَة فلكَوْن الناس في جمْلَتِهم ١٧- و قيلَ إنَّما جمعَ به هذا الجَمْع لأَنَّه عَنى به أَصْناف الخلائِقِ مِن المَلائِكَة و الجِنِّ و الإنْسِ دونَ غيْرِها، رُوِي هذا عن ابنِ عبَّاسٍ و ٦- قالَ جَعْفر الصادِقُ : عنى به الناس و جعل كلّ واحِدٍ منهم عالماً .
قلْتُ: ١٧- الذي رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ في تفْسيرِ: رَبِّ اَلْعََالَمِينَ * ، أَي رَبِّ الجِنِّ و الإِنْس.
و قالَ قتادَةُ: رَبّ الخَلْقِ كُلّهم.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و الدَّليلُ على صحَّةِ قوْلِ ابنِ عباسٍ قوْلُه، عزَّ و جلَّ: لِيَكُونَ لِلْعََالَمِينَ نَذِيراً [٣] و ليسَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلَّم، نَذِيراً للبَهائِمِ و لا للمَلائِكَة و هُم كُلُّهم خَلْقُ اللَّهِ، و إِنَّما بُعِثَ نَذِيراً للجِنِّ و الإِنْسِ.
و قوْلُه: و قد رُوِي، قلْتُ: هذا قد رُوِى عن وهبِ بنِ منَبِّه أَنّه ثمانِيةُ عَشَرَ أَلفَ عالَمٍ ، الدُّنْيا منها عالَمٌ واحِدٌ، و ما العُمْران في الخَرابِ إلاَّ كفُسْطاطٍ في صَحْراء.
و تَعالَمَهُ الجَمِيعُ : أَي عَلِمُوهُ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و الأَيَّامُ المَعْلوماتُ : عَشْرٌ [٤] مِن ذي الحِجَّةِ آخِرُها يومُ النَّحْرِ، و قد تَقَدَّمَ تَعْلِيله في المَعْدُودات.
و العُلامُ ، كغُرابٍ و زُنَّارٍ: الصَّقْرُ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و اقْتَصَرَ على التَّخْفِيفِ و به فُسِّرَ قوْلُ زُهَيْرٍ فيمَنْ رَوَاه كذا:
حتى إذا ما رَوَتْ كَفُّ العُلامِ لها # طارَتْ و في كَفِّه من ريشِها بِتَكُ [٥]
قالَ ابنُ جنيِّ: رُوِي عن أَبي بكْرٍ محمد بن الحَسَنِ عن أَبي الحُسَيْن أَحْمد بن سُلَيْمان المعبدي عن ابنِ أُخْت أَبي الوَزِير عن ابنِ الأَعْرابيِّ قالَ: العُلام هنا الصَّقْرُ، قالَ:
و هذا مِن طَريفِ الرِّوايَةِ و غَريبِ اللّغَةِ.
و قيلَ: هو الباشِقُ ، حَكَاه كُراعٌ، و اقْتَصَرَ على التخْفِيفِ أَيْضاً.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو بالتَّشْديدِ ضَرْبٌ مِن الجَوارِحِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للطَّائيّ:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: قوله: و إن إلى آخره، هكذا في النسخ، و في العبارة سقط، و لعل الأصل فيه: و قيل إن كان لغير ذوي العلم فهو من العلامة و إن كان لذوي العلم إلى آخره فحرره» .
[٢] في القاموس: فاعلٌ بالضم منونة، و الكسر ظاهر هنا.
[٣] اول سورة الفرقان.
[٤] في القاموس عشر بدون تنوين.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ و صدره برواية:
حتى إذا ما هوت كف الوليد لها
و المثبت كرواية اللسان.