الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢١٢٨ - فصل الراء
رهن
الرَّهْنُ معروف [١]، و الجمع رِهانٌ مثل حَبْلٍ و حِبالٍ. و قال أبو عمرو بن العلاء: رُهُنٌ بضم الهاء. قال الأخفش: و هى قبيحة، لأنَّه لا يُجْمَعُ فَعْلٌ على فُعُلٍ إلَّا قليلًا شاذًّا. قال: و ذُكر أنَّهم يقولون سَقْفٌ و سُقُفٌ. قال: و قد يكون رُهُنٌ جمعاً للرِّهَانِ، كأنَّه يجمع رَهْنٌ على رِهَانٌ ثم يُجمع رِهَانٌ على رُهُنٍ، مثل فِرَاشٍ و فُرُشٍ.
تقول منه: رَهَنْتُ الشئَ عند فلانٍ، و رَهَنْتُهُ الشئَ، و أَرْهَنْتُهُ الشئ، بمعنًى. قال عبدُ اللّٰه بن همّامٍ السَلولىّ [٢]:
فلما خَشِيتُ أظافيرهمْ * * * نَجَوْتُ و أَرْهَنْتُهُمْ مالِكا [٣]
قال ثعلب: الرُواة كلهم على أَرْهَنْتُهُمْ.
على أنّه يجوز رَهَنْتُهُ و أَرْهَنْتُهُ، إلَّا الأصمعى فإنّه رواه: «و أَرْهَنُهُمْ» على أنَّه عطفٌ بفعلٍ مستقبَلٍ على فعلٍ ماضٍ، و شبَّهه بقولهم: قمتُ و أَصُكُّ وجهه. و هو مذهبٌ حسنٌ، لأنّ الواو واو حالٍ، فيجعل أَصُكُّ حالًا للفعل الأوّل على معنى قمتُ صَاكاًّ وجهه، أى تركته مقيماً عندهم، ليس من طريق الرَّهْنِ، لأنَّه لا يقال أَرْهَنْتُ الشئ و إنَّما يقال رَهَنْتُهُ.
و رَهَنَ الشئُ، أى دام و ثبت.
و الرَّاهِنُ: الثابتُ. و الرَّاهِنُ: المهزولُ من الإبل و الناس. و قال:
إمَّا تَرَىْ جِسْمِىَ خَلًّا قد رَهَنْ * * * هَزُلًا و ما مَجْدُ الرجالِ فى السِمَنْ
و قال أبو زيد: أَرْهَنْتُ فى السلعة: غاليتُ بها. و هو من الغلاء خاصّةً. و أنشد:
* عِيدِيّةٌ أُرْهِنَتْ فيها الدنانيرُ [٤]*
و قال ابن السكيت: أَرْهَنْتُ فيها بمعنى أسلفتُ فيها.
[١] رَهَنَ من باب قَطَعَ.
[٢] و يروى أيضاً لهمّام بن مرة.
[٣] بعده:
غَرِيباً مقيماً بدار الهَوَا * * * نِ أَهْوِنْ عَلَىَّ بِهِ هالكا
و أحضرتُ عُذْرِى عليه الشهو * * * دَ إنْ عَاذِراً لِى و إنْ تَاركَا
و قد شهِد الناسَ عند الإمَا * * * مِ أَنِّى عَدوٌّ لأَعْدَائكا
[٤] صدره:
* يَطْوِى ابنُ سَلْمَى بها من راكبٍ بَعَدًا*
و يروى صدر البيت:
* ظلّت تجوب بها البلدانَ ناجيةٌ*