البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٣٨ - (الفصل الثالث عشر) فى النتائج الصادقة عن مقدمات كاذبة
كاذبتين بالكل و الجزء أو الصغرى [١] كاذبة وحدها بالكل أو الجزء، أو الكبرى [٢] كاذبة وحدها بالجزء.
و أما فى الشكلين الآخرين فقد يلزم الصدق على أىّ [٣] وجه اتفق، و لا
ق كلامه و يكون قوله «و الجزء» من اللغو الّذي لا معنى له فى بيان الحقائق.
[١] -أو الصغرى كاذبة وحدها بالكل أو الجزء. أى و الكبرى صادقة بالكل كما تقول: «كل انسان حجر و كل حجر جسم فكل انسان جسم» أو تقول: «كل حيوان انسان و كل انسان متنفس فكل حيوان متنفس» فالصغرى فى الاول كاذبة بالكل و فى الثانى بالبعض و النتيجة صادقة فى الحالين.
[٢] -أو الكبرى كاذبة وحدها بالجزء. أى و الصغرى صادقة بالكل كقولك: «كل انسان حيوان و كل حيوان ناطق فكل انسان ناطق» و قيد المصنف بقيد «وحدها» لان الصغرى اذا كانت كاذبة بالجزء أيضا معها فقد تقدمت فى صورة كذب المقدمتين و قد علمت ما فى هذه الصورة من خطا المصنف.
[٣] -على أى وجه اتفق. أما فى الشكل الثانى فلأن سلب شيء عن شيء و ثبوته لآخر اذا كذب فى الكل أو فى البعض لا يلزم عنه كذب سلب أحد الشيئين عن الآخر، بل قد يصدق سلب أحدهما عن الآخر بالكل أو البعض على حسب الضروب و خذ للمثل: ما لو صدقت الصغرى بالكل و كذبت الكبرى كذلك، و هى الصورة التى يمتنع معها الصدق فى الشكل الاول كقولك: «لا شيء من النبات بحيوان و كل حجر حيوان و لا شيء من الغضب بحلم و كل جبن فهو حلم» فان الصغرى صادقة فى القياس بالكل و الكبرى كاذبة فيهما كذلك بالكل و النتيجة صادقة. اذ «لا شيء من النبات بحجر» فى الاولى و «لا شيء من الغضب بجبن» فى الثانية.
و يمكنك أن تعتبر ذلك فى بقية ضروب هذا الشكل كلية أو جزئية غير أنى أرى المصنف قد أصاب فى تعميم الحكم عند النظر الى الضروب التى تنتج الجزئى و لكنه أخطأ خطأه السابق فى تعميمه القول عند تأليف ما ينتج الكلى فى هذا الشكل، اذا كذبت القضيتان معا بالجزء فقط فان الكليتين لو كذبتا بالجزء فقط يمتنع أن تصدق معهما النتيجة الكلية فان سلب الشيء عن أمر اذا كذب بالجزء فقط ثم كذب ثبوته لآخر كذلك كان ذلك الشيء أخص منهما معا، فانه لم يكذب سلبه عن بعض أفراد الاول فقط دون