البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٠١ - الفصل الرابع فى تأليفات بين المقول على الموضوع و الموجود فى الموضوع
لاختلاف اعتبارى الوسط [١] بينهما.
و قد اشترط قوم كون المقول على الموضوع ذاتيا و عللوا امتناع حمل الجنس على الانسان بعرضيته.
و نحن قد أبطلنا هذا الرأى و بينا أن غير الذاتى أيضا مقول على جزئياته بالتواطؤ فليس امتناع حمل الجنس على الانسان لأنه ليس بذاتى للحيوان، بل لما ذكرناه. و اذا كان شيء مقولا على موضوع و آخر موجودا فى هذا المقول فلا يكون مقولا على الموضوع الأول بل موجودا فيه أيضا كالجسم على الحيوان و البياض فى الجسم فالبياض لا يقال على الحيوان بل يقال هو فيه. و اذا كان شيء موجودا فى موضوع و آخر مقولا عليه فلا يقال هذا الآخر على الموضوع الأول أيضا، بل يكون موجودا فيه كالبياض فى الجسم و اللون على البياض و اللون فى الجسم لا عليه. و أما ان كان الشيء موجودا فى موضوع و آخر موجودا فى هذا الشيء، فالمشهور أن هذا ممتنع لأن العرض لا يقوم بالعرض. و ليس هذا بينا بنفسه و لا لازما من حدّ العرض و لا قام على استحالته برهان، بل الوجود يشهد بخلافه. اما انه لا يلزم من حد العرض فلأن العرض هو الموجود فى موضوع و لم يشترط فيه أن يكون هذا الموضوع جوهرا أو عرضا، فمطلق هذا لا يمنع أن يكون موضوعه عرضا أيضا و يقومان بجوهر و لكن أحدهما بواسطة الآخر. و أما أن الوجود يشهد بخلافه، فهو أن الحركة عرض موجود فى الجسم و توجد فيها السرعة و هى عرض، و كذلك السطح عرض كما تعرفه و توجد فيه الملاسة و هى عرض و بواسطة السطح توجد فى الجسم و لكن تنتهى آخر الأمر الى موضوع و هو جوهر توجد فيه هذه الاعراض كلها و لكن بعضها بواسطة بعض. فاذن
[١] -الوسط بينهما هو الحيوان و قد اختلف اعتباراه فقد حمل الانسان بلا شرط و حمل عليه الجنس بشرط التجريد عن الفصول المنوعة و الصلاحية لقبول أى فصل كان.