البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٧٥ - الفصل الثامن فى الدال على الماهية
فأما ما هو أعم من الحيوان مثل الجوهر و الجسم فليس بكمال الماهية المشتركة بينها و ما هو أخص منه مثل الانسان و الفرس و الثور فينطوى كل لفظ منه على خصوصية زائدة على ما فيه الاشتراك و لا يكون مطابقا للسؤال بل زائدا عليه.
و أما ما هو مثل الحساس و المتحرك بالارادة، و ان كان كل واحد منهما مساويا للحيوان حتى أن كل ما هو حيوان فهو حساس و كل ما هو حساس فهو حيوان فليس يصلح للدلالة على ماهيتها.
و ذلك لأن الحساس انما يدل بالوضع اللغوى على شيء ما له حس فقط، و ليس له دلالة على الجسمية الا بطريق الالتزام و هو شعور الذهن بان الحساس لا يكون فى الوجود الا جسما و ليست هذه دلالة لفظية، بل انتقال الذهن بطريق عقلى من معنى الى معنى و مثل هذا الانتقال و الاستدلال مهجور فى الدلالات اللفظية اذ لو كان معتبرا لكان اللفظ الواحد دالا على أشياء غير متناهية فان انتقالات الذهن غير متناهية و ليس للمنطقيين فى أمثال هذه الألفاظ وضع آخر غير الوضع اللغوى.
و أما الحيوان فهو موضوع للجسم المتنفس المغتذى النامى المولد الحساس المتحرك بالارادة لا يشذ عن دلالته شيء ما.
و هذه جملة الذاتيات المشتركة بين الانسان و الفرس و الثور فليكن الحيوان هو الدال على ماهيتها.
و أما الثالث- فهو ما يدل بالشركة و الخصوصية أيضا، مثل ما اذا سئل عن جماعة هم زيد و عمرو و خالد ما هم؟كان الجواب: أنهم أناس.
و كذلك اذا سئل عن زيد وحده ما هو؟-لا أن يقال من هو-كان الجواب: انه انسان، فان ماهية زيد وحده هى الماهية المشتركة بينه و بين غيره من آحاد الناس.
و ما يفضل فى زيد على الانسانية فهى اما عوارض تطرأ عليه و تزول،