البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٥٥ - الفصل الأول فى ماهية المنطق و وجه الحاجة إليه و منفعته
منه استقراء و غيرهما.
و قد يقع الخلل فى كل واحد من الأمرين اعنى: القول الشارح و الحجة تارة من جهة المعلومات التى منها التأليف و تارة من «جهة» تأليفها و تارة من جهتيهما.
فقصارى المنطق أن يعرفنا المعلومات المناسبة لمطلوب مطلوب و هيئة تأليفها المؤدية إليه و انواع الخلل الواقع فيها.
فيحصل لنا العلم بالحد الحقيقى الّذي يفيد تصور «ماهية الشيء» و بالشبيه به القريب منه الّذي يسمى «رسما» و الفاسد الّذي لا فائدة فى معرفته الا اجتنابه.
و كذا يحصّل علمنا بالقياس البرهانى الّذي يفيد التصديق الحقيقى بالشيء و بالقريب منه الّذي يسمى قياسا جدليا، و البعيد عنه الّذي يسمى خطابيا و الفاسد الّذي يسمى مغالطيا و نعرف ذلك لكى يجتنب.
و المخيل يسمى شعريا و هو الّذي لا يوقع تصديقا البتة بل تخييلا، يؤثر أثر التصديق فيما يرغب فيه أو ينفر عنه.
و ربما يسأل فيقال: ان تعرّف المجهولات من المعلومات بالفكر العقلى مفتقر الى «قانون صناعى» يقايس به، فهذا القانون فى نفسه من جملة الاوليات البينة المستغنية عن الفكر او من جملة المعلومات الفكرية المفتقرة الى قانون. فان كان من القبيل الأول فليستغن عن تعلمه، و ان كان من القبيل الثانى فليفتقر الى نفسه و يشترط فى تعلمه تقدم العلم به و هو محال.
فجوابه ان درك العلوم منه ما هو بطريق استفادتها من معلومات سابقة عليها و ترتيب لها خاص، و منه ما هو على سبيل التذكير و التنبيه كما سبق.
و الاول منه ما هو متسق منتظم يسهل التدريج فيه من الأوائل الى الثوانى و الثوالث و لا يعرض فيه الغلط الا نادرا كالعلوم الهندسية و العددية و منه ما ليس له اتساق يؤمن الغلط فيه كالعلوم الالهية. غ