البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٥١
و سدّته المنيفة الى ان اتصل بالخادم امره العالى بتحرير كتاب فى المنطق لا يرده الاختصار الى مضيق الاخلال، و لا ينهيه التطويل الى متسع الاملال.
فانتدبت لامتثال مرسومه [١] قوىّ العزيمة نافذ الصريمة و أوردت من المنطق ما لا يسع طالب العلوم الحقيقية الجهل به، مقتصرا على ابانة طريقى اكتساب التصور و التصديق الحقيقيين اللذين هما الحد و البرهان و الهداية الى وجوه الغلط فيهما دون الجدل و الخطابة و الشعر التى هى عن افادة اليقين المحض بمعزل.
و سميته (البصائر النصيرية) تفاؤلا بيمن ألقابه و توصلا إليه بأسبابه. [٢] و لن يعرف قدر هذا الكتاب الا من طال نظره فى كتب المتقدمين بعين التأمل، فيجد فيه عند تصفحه إيضاح ما أغفلوه و تفصيل ما أجملوه و تنبيها على مواضع غلط يهمّ المتعلم التفطن لها عساها ذهبت عليهم و اللّه المستعان و عليه التكلان، فى أن يعصمنا من الزلل و الخلل فى القول و العمل. و هذا حين ما افتتح الكلام فيه بتقدم مقدمة مشتملة على فصلين: أحدهما فى ماهية المنطق و بيان الحاجة إليه و منفعته، و الآخر فى موضوعه.
ق الجرادة و التأشير و المشار عقدة فى رأس ذنبها كالمخلبين و هما الاشرتان و التأشيرة ما تعض به الجرادة و كل ما للاسم من المعانى يعطى ما يقوى معنى التحديد و التشحيذ فتأشير الاذن الصادر هو تحديد العزم و تشحيذه الهمة حتى تقطع الرأى فى العمل.
[١] -المرسوم المكتوب أريد منه هنا الامر و الصريمة بمعنى العزيمة.
[٢] -كأن الكتاب اذا نسب إليه و عنون باسمه كان شيأ من ناحيته فيتوصل إليه باسباب و صلات هى له و منه و هى الكتاب نفسه.