البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٤١٣ - المبادى
كتاب القياس، فانا نعنى بالضرورى هاهنا ما تكون ضرورته ما دام الموضوع موصوفا بما وضع معه، كان ذلك الوصف دائما ما دام موجودا أو لم يكن.
و اذا شرطت الضرورة فى مقدّمات البرهان الناتج للضرورى كان المقول
ق المقدمات فى البرهان و أطلق فانما يعنى بالضرورة هنا غير الضرورة فى باب القياس فان المراد منها هنا ضرورة القضية فى نفسها أى كونها صادقة حتما واجبة القبول سواء كانت ضرورية الحكم أو ممكنة أو وجودية بخلاف اسم الضرورة فى كتاب القياس فان معناه ضرورة الحكم المقابلة للامكان. ثم قالوا ان المبرهن اذا طلب نتيجة ضرورية بمعنى ما فى كتاب القياس فالواجب عليه أن يأتى بجميع مقدماته ضرورية و لا يكفيه أن تكون الكبرى مثلا ضرورية على خلاف ما قد قيل فى كتاب القياس حيث بينوا فيه أن الصغرى اذا كانت فعلية أو ممكنة و الكبرى ضرورية فى الشكل الاول كما فى قولنا «كل انسان ضاحك و كل ضاحك ناطق» كانت النتيجة ضرورية و احتجوا فيما أوجبوه على المبرهن بقولهم «ان حكمنا بذلك فى كتاب القياس لان نظرنا كان الى مجرد صورة القياس أما هنا فلما كان المادة أيضا معتبرة فنقول بحسب ذلك ان البرهان لا يتألف من المطلقة أو الممكنة و الضرورية على المطلب الضرورى لان وجود الضحك للانسان لو كان هو الّذي يفيد العلم بكونه ناطقا فقط لكان الحكم عليه بالنطق حال زوال الضحك كاذبا فلا يكون هذا الاقتران منتجا لهذه النتيجة و أيضا الحكم بوجود الضحك لكل واحد من الناس لا يستفاد من الحس، فان الحس لا يفيد الحكم الكلى فهو مستفاد من العقل و العقل لا يحكم به يقينا الا اذا أسنده الى العلة الموجبة اياه المقارنة لكل واحد من الاشخاص و هى كونه ناطقا، و يلزم من ذلك انه انما حكم بكونه ضاحكا بعد الحكم بكونه ناطقا، فلا يكون هذا الاقتران علة لهذه النتيجة. ثم ان فرضنا أن لكونه ضاحكا علة أخرى غير كونه ناطقا و كان الحكم فى الصغرى على كل انسان بأنه ضاحك يقينا بالنظر الى تلك العلة كانت الصغرى باعتبارها (أى العلة) ما يشبه قولنا: «كل انسان فله طبيعة ما هى علة كونه ضاحكا فى بعض الاوقات، فكانت حينئذ ضرورية لا وجودية فان غير الضرورية من جهة ما هى غير ضرورية لا تنتج ضرورية فى البرهان اما الضرورية فى انتاج غير الضرورية فلا يضر اذ النتيجة تتبع أخس المقدمتين كما مر» .