البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٦٥ - التمثيل
فكذلك اذا ورد فى القسمة عامّ لهما جميعا لم يلزم أن الحكم يتبع جميعه و ذلك لان نتيجة هذا الاستثنائى أن العلة هى كونه جسما لا أن العلة هى الجسم حتى [١] تكون الجسمية مساوية للعلية، فيكون كل ما هو علة للحدوث جسما و كل جسم علة للحدوث.
فانا اذا قلنا: -محلّلين قياسهم- «حدوث البناء اما لذاته أو لعلة و ليس لذاته فهو لعلة و العلة صفة و الصفة اما ب و اما ج و اما د، فالعلة اما ب و اما ج و اما د و لكن ليس ب و لا ج» فالنتيجة «أن العلة (د) لا أنها الدال» ، اذ موضوع النتيجة و محمولها يجب أن يغيرا عما كانا عليه فى المقدمتين.
و لا يمكنهم [٢] أن يقولوا بعد قولهم العلة صفة اما أن تكون الصفة هى
[١] -حتى تكون الجسمية. هذا قيد لقوله «ان العلة هى الجسم» أى لا حصر العلة فى الجسم بحيث تكون الجسمية الخ. لان مجرد كون القضية اسمية لا يفيد المساواة كما سيأتى للمصنف فى قوله «و اذا كانت النتيجة ان العلة هى كذا الخ» .
[٢] -و لا يمكنهم أن يقولوا الخ. يريد انه لا يمكنهم أن يضعوا القياس فى صورة تنتج الجملة الاسمية الحاصرة بأن يقولوا: العلة وصف و الوصف اما هو «الباء» أو هو «الجيم» أو هو «الدال» لكن الاولين باطلان فالعلة هى الدال، و يقولوا: العلة صفة و اما أن تكون «الباء» صفة و اما أن تكون «الجيم» صفة و اما أن تكون «الدال» صفة ثم يبطل الاوّلان و تحذف الصفة التى هى الوسط المكرر، فيبقى «الدال» معرّفا مع العلة المعرّفة أيضا فينتج العلة «الدال» و هى القضية الحاصرة. أما أنهم لا يمكنهم الاتيان بالصورتين فلأن القضيتين أى المنفصلة و الاستثنائية كاذبتان أما المنفصلة فلأن الجميع صفة فلا معنى للانفصال فى الصفة و هو ظاهر فى الصورة الثانية و فى الصورة الاولى كانت أجزاء الانفصال حصر الصفة فى كل واحد و هو يعود الى ما فى الثانية من أن الصفة هى «الباء» لا غير أو «الجيم» لا غير الخ مع أن الصفة تعم الجميع. و أما الاستثنائية فلانه لما كان الجميع صفات فابطال كونها صفة كاذب و ذلك الابطال هو الاستثنائية بعينها هذا ما يعم الصورتين. ثم ان القياس فى الصورة الثانية من الشكل الثانى و هو لا ينتج من موجبتين فلا تحصل لهم النتيجة المطلوبة. و لو سلم لهم امكان ذلك و استحصلوا على