البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٦٢ - التمثيل
موضع لا يوجد فيه هذا المعنى.
و مرجع الطرد و العكس الى الاستقراء، فما لم تستقر الجزئيات لا يتصوّر القطع بوجود الحكم مع وجود المعنى و عدمه مع عدمه.
و فيه من الوهن و الضعف ما نبهنا عليه اذ استقراء جميع الاشياء المشاركة فى هذا المعنى ليس بامر سهل، فربما يشذ عنه أمور مشابهة للاصل فى هذا المعنى غير مشاركة له فى الحكم.
و هب أنه لم يشذ عنه شيء آخر، فيجوز أن تكون جميع الاشياء الموجود لها هذا المعنى يثبت لها هذا الحكم سوى هذا الفرع، اذ ليس يجب من تلازم معنيين فى أشياء كثيرة تلازمهما أبدا فى جميع الاشياء، بل يجوز أن يكون فيما بينها شيء مخالف لها، فيوجد لسائرها المعنى المتشابه فيه مع الحكم و مخالفها شيء واحد فى وجود المعنى المتشابه فيه له دون الحكم، و ذلك الشيء هو الفرع المتنازع فيه.
الطريق الثانى-هو أنهم يسبرون «أوصاف الاصل» و يتصفحونه و يبطلون أن يكون واحد واحد منها علة الى أن لا يبقى الا ذلك المتشابه فيه فيقطعون بكون علة، مثلا يقولون: «البناء محدث فاما أن يكون حدوثه لكونه موجودا أو لكونه قائما بنفسه أو لكونه جسما و ليس لكونه موجودا و الا لكان كل موجود محدثا و لا لكونه قائما بنفسه و الا كان كل قائم بنفسه كذلك و لا لكذا و لا لكذا فبقى أن يكون لكونه جسما» .
و هذا الطريق أيضا فاسد من أربعة أوجه:
أحدها-أنه ليس يجب أن يكون كل حكم معللا بغير ذات ما له الحكم بل من الاحكام ما يثبت لذات الشيء لا لعلة غير ذاته.
و الثانى-أن هذا انما يصح بعد حصر جميع الصفات و هو راجع أيضا الاستقراء، و ليس هو بهيّن بل ربما يشذ عن هذا الحصر وصف هو العلة.
و الجدليون لا يبالغون فى هذا الحصر، بل يقولون للخصم ان كان عندك