البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣١٩ - الفصل العاشر فى اكتساب المقدّمات
هو موضوع الآخر تمّ القياس من الثالث و الاول جميعا لما [١] عرفته من العكس. و ان كان المطلوب سالبا جزئيا و وجدت فى موضوعات [٢] أحدهما ما ليس موضوعا للآخر أو فى محمولات بعض أحدهما ما لا يحمل عليه الآخر أو فى محمولات [٣] أحدهما أو بعضه ما لا يحمل على الآخر أو
[١] -لما عرفته من العكس. كما لو أردت أن تستدل على أن «بعض الممكن موجود» لتذهب منه الى الاستدلال على الواجب كما سلكنا فى «رسالة التوحيد» . فانك تبحث فى حد الممكن ثم فى لوازمه فيتهيأ لك العلم بأنه ما لا وجود له من ذاته ثم تنظر فى الموجود و أنواعه و موضوعاته فتجد منها النبات مثلا و تجد من أحوال النبات الموجود أنه يوجد بعد أن لم يكن و ينعدم بعد أن يكون. ثم انك تجد ان ما يكون حاله كذلك فلا يمكن أن يكون وجوده من ذاته و الا لكان وجوده لذاته فلا يسبقه العدم و لا يلحقه و الا لزم سلب ما بالذات عنها و هذا هو معنى الممكن فيكون النبات موضوعا للممكن عند ذلك تكون قد وجدت من موضوعات الموجود ما هو موضوع للممكن فتقول: «كل نبات ممكن و كل نبات موجود فبعض الممكن موجود» و لو عكست الصغرى فقلت «بعض الممكن نبات و كل نبات موجود» لكانت النتيجة بعينها و التأليف الاول من الثالث و الثانى من الاول.
[٢] -فى موضوعات أحدهما ما ليس موضوعا للآخر كقولك «حشو الحافظة بغير تعقل علم و لا شيء من ذلك الحشو بنافع» فى الاستدلال على ان بعض العلم ليس بنافع فقد وجدت فى موضوع العلم ما ليس موضوعا للنافع و التأليف من الثالث و لو عكست الصغرى لكانت الصورة الثانية و هى أن فى محمولات بعض أحدهما ما لا يحمل عليه الآخر و ذلك لان حشو الحافظة الّذي يصير بعد العكس محمولا لبعض أحد الحدين و هو موضوع المطلوب لا يحمل عليه الحد الآخر و هو النافع الّذي هو محمول المطلوب و كان التأليف من الشكل الاول هكذا «بعض العلم حشو للحافظة بلا تعقل و لا شيء من ذلك الحشو بنافع فبعض العلم ليس بنافع» .
[٣] -أو فى محمولات أحدهما الخ. النسق الواضح للعبارة هكذا «أو فى محمولات أحدهما ما لا يحمل على بعض الآخر» أو «فى محمولات بعض أحدهما ما لا يحمل على الآخر» فقوله فى عبارته «على الآخر» مرتبط بقوله «أو بعضه» و قوله «أو على