البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣١٥ - الفصل العاشر فى اكتساب المقدّمات
موضوعات كل واحد من الحدين مما نسبة الحد إليه هذه النسب المذكورة و موضوعات موضوعاته هذا فى الايجاب.
و أما فى السلب فاطلب ما يسلب عن حدّ ما منهما و تستغنى [١] بذلك عن
ق فعلمت بعد ذلك أنه من موضوعات الانسان الّذي هو موضوع للحيوان الخ.
فاذا لم يكن من قوّتك الاهتداء الى الذاتيات أو لم يكفك ما سبق ذكره نظرت فى خواص الناطق التى تعلم لزومها له و عدم عروضها لغيره فاذا وجدت منها الضاحك و أنعمت النظر فى الضاحك فبدا لك أنه لا يكون إلا حساسا فان الضحك أثر من آثار الاحساس ثم انثنيت الى الحيوان فوجدت الحس من فصوله أو خواصه على حسب ما يصل إليه فهمك ثم رجعت الى موضوعاته فرأيت أفراد الحساس كلها مندرجة تحت الحيوان و الناطق من موضوعات الحساس فعند ذلك يمكنك تأليف القياس من كل ناطق حساس و كل حساس حيوان و على ذلك القياس فى طلب الاجناس و أجناس الاجناس و العوارض و أجناسها عند الحاجة الى شيء من ذلك.
فاذا أردت الاستدلال على أن «بعض العاقل جسم و ليس جميعه مجردا عن المادة» مثلا فانك تبحث فى معنى العاقل على النحو الّذي سبق ثم فى معنى الجسم ثم فى موضوعاته فتجد الانسان يوضع لكل من حدى مطلوبك فتقول «كل انسان عاقل» أو «بعضه عاقل» و «كل انسان جسم فبعض العاقل جسم» فان لم تجد معنى الجسم وجدت خاصة من خواصه و هو ماله حيز، و ان لم تجد الانسان وجدت الكاتب، و ان لم تجد تمام معنى العاقل وجدت بعض عوارضه من التصرف فى كليات المعقولات، حتى تتوصل منه الى أن من موضوعاته الكاتب و الكاتب جسم لانه من ذوات الحيز و لو استقصينا فى التمثيل جميع ما ذكره المصنف لكتبنا كتابا فى كيفية تحصيل المقدمات و هو ليس من غرضنا و أقل نظر فى العلوم يكفى للارشاد الى ما بقى.
[١] -و تستغنى بذلك الخ حاصل ما قاله أنك فى الايجاب كما تبحث عن أحوال محمول مطلوبك لتعلم منها النسبة بينه و بين موضوعك يلزمك البحث عن موضوعاته و ما يحمل هو عليه، و كذلك الحال فى موضوع المطلوب حتى يتيسر بذلك الوصول الى الوسط الّذي يؤديك الى ايجاب أحد الحدين للآخر أما فى السلب فانك لا تحتاج الا الى البحث عما يسلب من أحد الحدين و هو الحال التى يتحقق