البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٣٠ - الفصل الخامس صاحب التعليقات
كان هذا ابو تراب ابن اخت السيد جمال الدين.
و هذه المذكرات تدل صريحا على انتشار و اذاعة الفلسفة و العرفان بيد السيد فى مصر.
يقول الشيخ عبد الرزاق: [ان السيد جمال الدين] «استقر فى وادى النيل بعد اسفار بعيدة... و التف حوله اذكياء الطلاب و من بينهم عدد من خيرة مجاورى الازهر، فكان يلقى عليهم دروسا فى الادب و المنطق و التوحيد و الفلسفة و علم التصوف و اصول الفقه و الفلك فى مسامرات خالية التكاليف و القيود. » [١]
و ممن اتصل بالسيد هو الشيخ محمد عبده صاحب التعليقات فحضر دروسه و لازمه و اخذ منه العلوم الفلسفية و صار من اكبر تلاميذه و هو يقول فيه:
«... انى كنت مشغلا بطلب العلوم فبينما انا حول الرياض احوم اذ عثرت بآثار العلوم الحقيقية فشغفت بها حبا و لكن لم اجد من هى له طوية فحرت فى امرى و اخذت اجيل فكرى و كلما سألت اجابونى بان اشتغال بها حرام او قد نهى عنها علماء الكلام فتعجبت شدة العجب و غفلة الناقلين اعجب و تفكرت فى سبب ذلك فرأيته ان من جهل شيئا عاداه و من اخلد عن العلاء يأباه فوجدتهم كمن علك بلسانه ورق العناب فلا يدرى مرارة الحنظل و لا حلاوة العسل و بينما انا كذلك اذ اشرقت شمس الحقائق فوضح لنا بها رقائق الدقائق بوفود حضرت الحكيم الكامل و الحق القائم استاذنا السيد جمال الدين الافغانى لا زال لثمار العلم جانى فرجوناه فى شيء من ذلك، فاجاب و الحمد لله على ذلك و كان ذلك فى سنة ١٢٩٠ فنلنا بذلك طرائف التحف فاومأ إلينا بكليات هذه جزئياتها و آيات بيناتها و ذلك على فترة من الحكمة
[١] -العروة الوثقى: صص ٢٠ و ٢١.