البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثانى فى المختلطات
ففى المشهور أن النتيجة تابعة للسالبة المنعكسة و الحق أن النتيجة دائما ضرورية، لان «د» اذا كان موجبا لأحد الطرفين بالضرورة مسلوبا عن الآخر لا بالضرورة أو مسلوبا بالضرورة و موجبا لا بالضرورة أو موجبا لهما جميعا أو مسلوبا عنهما جميعا و هو لاحدهما و للآخر لا بالضرورة فبين طبيعتى الطرفين مباينة ضرورية.
و من هذا نعلم أن السالبتين فى هذا الاختلاط تنتجان و كذلك [١] الموجبتان، و لكن بشرط أن تكون المطلقة وجودية، فان كانت عامة يجوز اشتمالها على الضرورة فلا [٢] يتألف قياس من سالبتين أو موجبتين، كما لا يتألف اذا كانت السالبتان و الموجبتان ضروريتين.
و أما فى الشكل الثالث فالنتيجة تتبع الكبرى فى الجهة.
و بيان ذلك أما فيما يرجع الى الاول بعكس الصغرى فبالعكس، و أما فيما يرجع إليه بعكس الكبرى أو لا يرجع إليه البتة بالعكس فبالافتراض .
و ذلك فى اقترانين و هما أن تكون الكبرى اما موجبة جزئية و اما سالبة
[١] -و كذلك الموجبتان أى و تنتجان سالبة أيضا لانه ايجاب صورى و موضوع النتيجة و محمولها متباينان فى الحقيقة لتباين الجهة فى المقدمتين، فان شيأ واحدا قد ثبت لاحد الامرين بالضرورة و ثبت للآخر لا بالضرورة و ما يثبت لا بالضرورة قد سلبت فيه الضرورة التى كانت و صفا للثبوت الاول فتكون احدى المقدمتين سالبة فى المعنى فلهذا تكون النتيجة سالبة.
[٢] -فلا يتألف قياس من سالبتين أو موجبتين، لانه لا دلالة على التباين حينئذ فقد كان التباين آتيا من أن المحمول الواحد ثابت لشيء بجهة و للآخر بجهة تباينها، فاذا كانت العامة مطلقة تشمل الضرورة و اختلطت مع أخرى ضرورية لم يوجد فى احدا هما ما تنافى به الاخرى لجواز اتفاقهما فى حالة ما لو كان صدق المطلقة عند تحقق الضرورة و انما يكون التنافى حتما اذا كانت المطلقة وجودية أخذ فيها سلب الضرورة الذاتية كما قال.