البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٢٩ - الفصل التاسع فى العكس
و أما أفضل المتأخرين فقد ردّ على القدماء بما ذكرناه و خصص [١] استمرار هذه الحجة بما شرط ضرورته دوام الموضوع موصوفا بما وصف به و ردّه عليهم متّجه.
و أما تخصيصه الحجة بذلك النوع من المطلق مع استمرارها فى عمومه كما ذكرناه فليس بوجيه.
و قد تمحّلنا له عذرا سنذكره فى عكس السالبة الكلية الضرورية.
و الطريق الآخر هو أن المحمول ربما لم يكن ضروريا للموضوع و الموضوع ضرورى له كما ذكرناه من مثال: (الانسان) و (الضاحك) و (المتنفس) فان «الانسان متنفس لا بالضرورة» و «بعض المتنفس انسان بالضرورة» .
فينبغى اذن أن يكون هذا العكس مطلقا يشتمل على الضرورى لا وجوديا محضا لا يشتمل عليه.
و اذا عرفت هذا فى الكلى فاعرفه بعينه فى الجزئى الموجب فانه ينعكس جزئيا موجبا مطلقا أيضا و طريق البيان يستمر فيه.
و أما السالبة الجزئية فلا تنعكس فان قولك: «ليس كل انسان كاتبا» صادق و لا يصدق «ليس كل كاتب انسانا» .
و على الجملة سلب الخاص عن بعض العام صادق و لا يصدق سلب العام
[١] -و خصص استمرار هذه الحجة الخ أى ان الشيخ قرر هذه الحجة فى المطلق لكن فى نوع خاص مما يشتمل عليه و هو ما كان من شرط ضرورته ان يدوم الموضوع موصوفا بما وصف به فى الوضع كقولنا: «كل حيوان حساس بالإطلاق» فان الحساسية فى الواقع و فى اعتقاد الحاكم ضرورية للحيوان و مشروطة الضرورة بدوام وصف الحيوانية للموضوع و كذلك يقال فى الوجودى كقولنا: «كل حيوان متنفس» أو «كل كاتب متحرك الاصابع بالوجود» أما عذر الشيخ فى هذا التخصيص فسيذكره المصنف بعد سطور و سنوضحه هناك.