مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١٧ - المحاورة الأولى
ومسجده، وموضع مهاجره، فتركوه خائفاً مرعوباً لايستقرّ في قرار ولا يأوي في موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه، وهو لم يُشرك بالله شيئاً، ولا اتّخذ من دونه وليّاً، ولم يتغيّر عمّا كان عليه رسول الله!.
فقال ابن عباس: ما أقول فيهم إلّا «إنّهم كفروا بالله وبرسوله ولايأتون الصلاة إلّا وهم كُسالى»، [١] «يُراؤون الناس ولايذكرون الله إلّا قليلًا، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يُظلل اللهُ فلن تجد له سبيلا»، [٢]
وعلى مثل هؤلاء تنزل البطشة الكبرى، وأمّا أنت يا ابن بنت رسول الله ٦ فإنك رأس الفخار برسول الله ٦ وابن نظيرة البتول، فلا تظنّ يا ابن بنت رسول الله أنّ الله غافل عمّا يعمل الظالمون، وأنا أشهد أنّ من رغب عن مجاورتك، وطمع في محاربتك ومحاربة نبيّك محمّد ٦ فماله من خلاق.
فقال الحسين ٧: أللّهمَّ اشهد.
فقال ابن عباس: جُعلتُ فداك يا ابن بنت رسول الله، كأنّك تريدني إلى نفسك، وتريد منّي أن أنصرك! والله الذي لا إله إلّا هو أن لو ضربتُ بين يديك بسيفي هذا حتّى انخلع جميعاً من كفّي لما كنت ممن أوفّي من حقّك عشر العشر وها أنا بين يديك مرني بأمرك.
وهنا يتدخل ابن عمر ليغيّر مجرى الحوار- حين أحسَّ أنّ الكلام بلغ الدرجة الحرجة بقول الإمام ٧ «أللّهمّ اشهد» أنّ الحجّة قائمة على المخاطب، وصار الحديث على لسان ابن عباس الذي أدرك مغزى «أللّهمّ اشهد» في وجوب نصرة الإمام ٧ ووجوب الإنضمام إلى رايته في القيام ضد الحكم الأموي، الأمر الذي
[١] سورة التوبة، الآية ٤٥.
[٢] سورة النساء، الآية ١٤٢.