مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥٥ - أهل الكوفة والمبادرة المطلوبة
قائلًا: فهل كان منك أنت قول؟
أجاب قائلًا: إنّي كُنت لأُحبُّ أنْ يُعزَّ اللّه أصحابي بالظفر، وما كنت لأحبَّ أنْ أُقتل، وكرهت أن أكذب! [١]
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أيضاً، قول عبيد الله بن الحرّ الجعفي مخاطباً الإمام ٧: «واللّه إني لأعلمّ أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أُغني عنك ولم أخلّف لك بالكوفة ناصراً!؟ فأنشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطّة، فإنّ نفسي لم تسمح بعدُ بالموت!». [٢]
وكان زعماء الشيعة الكوفيون قد أدركوا خطورة إنتشار هذا المرض، وتفطّنوا لأثره السَّيء على كلّ نهضة وقيام، فكانوا يحسبون لخذلان الناس في أيّ مبادرة جهادية ألف حساب، نلاحظ ذلك مثلًا في قول سليمان بن صرد الخزاعي في اجتماع الشيعة الأوّل: «فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه، وإنْ خفتم الوهل والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه!». [٣]
ونلمح أيضاً هذا الإدراك والمعرفة بتفشّي هذا المرض في قول عابس الشاكري (رض) وهو يخاطب مسلماً ٧: «فإنّي لا أخبرك عن الناس، ولا أعلم ما في أنفسهم، وما أغرّك منهم! ...». [٤]
وبعدُ: فلعلّ هذه الأسباب المهمة الثلاثة التي ذكرناها تشكلّ إجابة وافية عن علّة عدم مبادرة زعماء الشيعة في الكوفة إلى السيطرة على الأوضاع فيها قبل مجيء الإمام ٧.
[١] راجع: تاريخ الطبري ٣: ٢٧٩.
[٢] الأخبار الطوال: ٢٥١.
[٣] تاريخ الطبري ٣: ٢٧٧.
[٤] تاريخ الطبري ٣: ٢٧٩.