مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١٥ - المحاورة الأولى
وقال له ايضاً: «.. فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا- فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم، فإن أبيت إلّا أن تخرج فَسِرْ إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً، وهي أرض عريضة طويلة، وتبثّ دعاتك، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية.». [١]
هذه أهمّ نقطة أثارها عبد الله بن عبّاس في مجموع محاوراته مع الإمام ٧، وهي كاشفة عن محورٍ أساس في تفكير ابن عبّاس يتلخّص في تأييده لقيام الإمام ٧ واعتراضه فقط على الخروج الى العراق قبل تحرّك أهله وقيامهم، وهذا فارق كبير من مجموع الفوارق بين موقف ابن عباس وموقف عبدالله بن عمر الذي كان يعترض على أصل القيام ضد الحاكم الأموي الجائر.
لكنّ هذه النقطة بالذات كاشفة أيضاً عن انتماء ابن عباس الى مجموعة الناصحين والمشفقين الذين نظروا الى القضية بمنظار النصر الظاهري الذي لم تكن متطلّباته لتخفى على الإمام ٧ لو كان قد تحرّك بالفعل للوصول الى ذلك النصر.
والآن فلنأتِ الى نصوص محاورات ابن عباس مع الإمام ٧:
المحاورة الأولى:
وهي محاورة ثلاثية كان عبدالله بن عمر، الثالث فيها، ويبدو أنّ هذه المحاورة حصلت في الأيام الأولى من إقامة الإمام الحسين ٧ في مكّة المكرّمة، وكان بها يومئذٍ ابن عباس وابن عمر (وقد عزما أن ينصرفا الى المدينة)، ونحن نركّز هنا على نصوص التحاور فيها بين الإمام ٧ وبين ابن عباس لأننا الآن
[١] تاريخ ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين ٧): ٢٠٤، رقم ٢٥٥.