مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٦ - لماذا حمل الإمام عليه السلام النساء والأطفال معه!؟
وهذا الإحتمال الذي نظر إليه الشيخ المظفّر (ره) وارد بقوّة، لأنّ السلطة الأمويّة كانت تريد منع الإمام ٧ من القيام والخروج الى العراق بكلّ وسيلة، حتى وإن كانت هذه الوسيلة اعتقال الودائع النبوية من نساء وأطفال يعزُّ على الإمام الحسين ٧ تعرّضهم للأذى والإهانة والسجن، فيضطّر الى التحرّك لإنقاذهم، الأمر الذي يشلّ حركة النهضة أو يقضي عليها!
وإمكان إقدام السلطة الأموية على مثل هذه الفعلة لايحتاج إلى أدنى تأمّل، لقد كان ضغط السلطة الأموية على المناهضين لها وإحراجها إياهم من خلال إيذاء عوائلهم وإرهابها وسجنها سنّة من سنن الحكم الأموي، وإضافة الى الأمثلة التي قدّمها الشيخ المظفّر (ره)، فإنّ ما قامت به السلطة الأموية في واقعة الحرّة من انتهاك حرمات الأعراض واستباحتها، بل ما فعلته السلطة الأموية بالودائع النبوية نفسها في السبي بعد استشهاد الإمام ٧ دليل على سهولة مثل هذه الجسارة العظيمة عند طغاة بني أميّة، وبهذا قد يتجلّى لنا هنا بعد من أبعاد الحكمة في الأمر النبوي بحملهن!
وهذا المحذور- حدث تعرّض الودائع النبوية للأذى والسجن- سواء وقع قبل خروج الإمام ٧ (من المدينة أو مكّة)، أو بعد خروجه (وقبل استشهاده)، سيكون حدثاً خارجاً عن مسار حركة أحداث النهضة وأجنبياً عنها، وذا أثر مضادّ لمتّجه آثارها، بخلاف ما إذا وقع هذا الحدث في إطار حركة أحداث هذه النهضة وفي مسارها المرسوم، إذ إنه يكون حينذاك امتداداً لها، وتبليغاً بحقائقها، وتحقيقاً لغاياتها.