التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - منطلق الحركة الرسالية
يقمعون في البداية، فانهم بالتالي كانوا سينجحون ويؤدي نجاحهم الى زوال الحكم العربي للامويين والحكم الاسلامي ولا يبقى من الاسلام أي اثر.
ولكن الذي حدث هو قيام الامام الحسين (عليه السلام) بحركته التي اختط بها لهم طريق المحافظة على دين الاسلام، والدفاع عن حقوق المظلومين، وبعد حركته قامت بتغذية الحركة الرسالية مجموعتان هما: مجموعة الفقهاء، والزاهدين والمتدينين واصحاب المساجد، هؤلاء الذين دفعتهم الغيرة على الاسلام حينما سمعوا ورأوا بأم اعينهم الامام الحسين (عليه السلام) وهو يقتل ولم يحركوا ساكناً.
حركة الفقهاء والعباد
فقد جمع سليمان بن صرد انصاره وقال لهم:
" اننا كنا نمد اعناقنا الى قدوم آل نبينا ونمنيهم بالنصر ونحثهم على القدوم، فلما قدموا ونينا وعجزنا وادهنّا وتربصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولد نبينا وبضعة من لحمه ودمه الا انهضوا فقد سخط ربكم" [١].
ولهول المأساة وخطورة الوضع فان خطاب سيمان اثر فيهم، كيف لا .. وقد اثرت المأساة في مسببيها حيث يروى ان عمر بن سعد الذي لا يوجد اسوأ منه، انّبه ضميره فحينما دخل المسجد في نفس اليوم الذي جيء فيه برأس الامام الحسين قال لابن زياد:
املاء ركابي فضة او ذهبا
فقد قتلت السيد المهذبا
قتلت خير الناس اماً وابا
وانها لكلمة عجيبة ان يقولها رجل فاتح في زعمه. واذا كان ضمير عمر بن سعد قد انّبه، فكيف بذلك الرجل المؤمن النقي الصادق الذي امره الامام الحسين (عليه السلام) بالقتال الى جانبه فلم يستجب في الوقت المناسب؟
[١] الطبري ٧/ ٤٩.