التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
سهل بالوزارة، امر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من اعلى الابهام الى الخنصر، ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من الخنصر الى اعلى الابهام، فتبسم ابو الحسن الرضا (عليه السلام) ثم قال:" كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانه بايعنا بعقدها".
فقال المأمون:" وما فسخ البيعة من عقدها؟
قال ابو الحسن (عليه السلام): عقد البيعة هو من اعلى الخنصر الى الابهام وفسخها من اعلى الابهام الى اعلى الخنصر".
قال: فماج الناس في ذلك وامر المأمون باعادة الناس الى البيعة على ما وصفه ابو الحسن (عليه السلام)، وقال الناس:" كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة، ان من يعلم لأولى بها ممن لا يعلم".
قال:" فحمله ذلك على ما فعله من سمه" [١].
وكان المأمون يطلب من الامام الذهاب الى المسجد وائتمام الناس، لكي يكون محسوبا على الدولة العباسية، ولكن الامام الرضا ما كان ليخرج من بيته حتى يعطف الناس لمشاهدته وهم يضجون بالبكاء شعورا بالتقصير والذنب تجاهه، فتذهب عيون المأمون لتخبره فيطلب على الفور من الامام الرجوع الى بيته، والا فان الامر سينقلب رأسا على عقب لشدة لهفة القلوب المحبة للامام وقد حدث هذا مرات.
لقد رأى المأمون نفسه انه في مأزق كبير، وانه كلما تأخر في القضاء على علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، كلما خرج الامر من يده اكثر فأكثر، فهو من جهة لم يتحقق له الهدف من جلب الرضا وتوليته العهد بل ان الانظار أخذت تتجه نحو الرضا (عليه السلام) لما بان من منزلته ودرجته العلمية الكبيرة وان المأمون
[١] المصدر/ ص ١٤٤.