التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
وقال ايضاً:" لنا عليكم حق برسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكم علينا حق به فاذا انتم اديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم" [١].
نستخلص من هذه الروايات ما يلي:
اولًا: عدم اعتراف الامام الرضا بالنظام العباسي وتأكيده غير مرة على عدم شرعيته.
ثانياً: علانية المعارضة، فالامام يصرح للمأمون مشافهة بان الامام هو نفسه كان يطاع في الامصار، فلا حاجة له في ملك المامون الذي لا يستند للشرعية،" وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة شيئاً، ولقد كنت في المدينة وكتابي ينفذ في الشرق والغرب .." ثم كسب الامام العملية هذه ضمن الاهداف الثابتة لحركته.
وقبل ان نسدل الستار على احداث هذه التولية، نحاول ان نأتي ببعض الوقائع الهامة التي هي بمثابة حلقة الوصل في جمع اطراف الرؤية حول ولاية العهد.
كما قلنا لقد وضع المامون نفسه بين فكي كماشة، عندما ولّى الامام الرضا (عليه السلام) العهد، حيث ان قصده الذي امله من وراء هذه العملية، كان امتصاص السخط الجماهيري، ولكن الامام وعندما اصبح يشغل هذا المنصب، اثبت ان الخلافة الشرعية هي له، لا للمأمون الذي لا يعد حتى تلميذاً من تلاميذته. فكان على المأمون نقض هذه الحقيقة الموضوعية وذلك عن طريق جلب العلماء والفقهاء والمتكلمين حتى من غير المسلمين، لكي ينكفئ الامام عن اجابتهم ولم لمرة واحدة، فيشاع عن الامام ذلك. ولكن الامام زاد من نقاط نجاح اهدافه.
ونورد رواية تاريخية من مئات اشباهها تبيّن صدق ما نقول: عن البرقي عن ابيه قال:" اخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم اخو ماردة ان المأمون لما اراد ان يأخذ البيعة لنفسه بأمره المؤمنين وللرضا (عليه السلام) بولاية العهد وللفضل ابن
[١] المصدر/ ص ١٤٦.