التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
فقال:" انّا لم نحكِّم الرجال وانما حكّمنا القرآن، وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق انما يتكلم به الرجال".
قالوا: فخبرنا عن الاجل لم جلعته فيما بينك وبينهم.
قال: ليعلم الجاهل ويثبت العالم، ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الامة.
وقد كان ذلك في قرية بظاهر الكوفة تسمى حروراً، ثم ارسل لهم الامام عبد الله بن العباس وناقشهم واقتنع كثير منهم بحجته، ورجعوا عن رأيهم بينما امتنع آخرون، وخرجوا بعد مدة عليه في النهروان واعتدوا على الصحابي الجليل عبد الله ابن خباب بن الارت لانه اثنى على علي (عليه السلام)" فقتلوه وقتلوا ام ولده وشقوا عما في بطنها من حمل فأخبر علي بما صنعوا فقال الله اكبر" [١].
" ثم حمل عليهم وكانوا اربعة آلاف فقتلهم اجمع ولم يبق منهم سوى ثمانية او تسعة فانهزم اثنان منهم الى عمان، واثنان الى كرمان، واثنان الى سجستان، واثنان الى الجزيرة وواحد الى تل مورون باليمن، وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع منهم" [٢].
وقد قال فيهم ايضاً بعد حرب النهروان عند مروره بهم وهم صرعى:
" لقد صرعكم من غرّكم"
قيل من غرهم؟ قال:" الشيطان وانفس السوء"
وكان من جملة الخوارج المقتولين في النهراوان ذو الثدية الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان حكم بمروقهم من الدين:" وآيتهم رجل اسود في احدى يديه مثل ثدي المرأة او مثل البضعة تدر دراً" [٣].
[١] تاريخ الخطيب البغدادي/ ج ١/ ص ٣٠٥.
[٢] الملل والنحل للشهرستاني/ ج ١/ ص ٦٧.
[٣] صحيح مسلم/ ج ١/ ص ٣٩٣ وذكر نحو ذلك ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ١/ ص ٢٠٢، وجاء في مسند احمد بن حنبل عن مسروق" قال قلت لعائشة: سألتك بصاحب هذا القبر ما الذي سمعت منه (صلى الله عليه وآله) في الخوارج؟ فقالت: نعم سمعته يقول انهم شرّ الخلق يقتلهم خير الخلق والخليقة واقربهم عند الله وسيلة".
وروى الخطيب البغدادي ايضاً في تاريخ بغداد ج ١/ ص ١٦٠" عن عائشة قالت: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: تمرق فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم احبهم إليّ واحبهم الى الله تعالى.