التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
شئتم دخلتم مدينتنا وكانت ايدينا واحدة، فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جمياً. فقال سليمان: قد طلب اهل مصرنا ذلك منا فأبينا عليهم.
قال زفر: فبادروهم الى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في ايديكم وما بيننا وبينكم فانتم آمنون منه، فاطووا المنازل، فوالله ما رأيت جماعة قط اكرم منكم، فإني أرجو ان تسبقوهم، وان قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنهم اكثر منكم، ولا آمن ان يحيطوا بكم، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم، ولا تصفوا لهم، فإني لا ارى معكم رجّالة ومعهم الرجالة والفرسان بعضهم يحمي بعضاً، ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كل كتيبة اخرى الى جانبها، فإن حمل على احدى الكتيبتين رحلت الاخرى فنفّست عنها، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت، ومتى شاءت كتيبة انحطت، ولو كنتم صفاً واحداً فزحفت اليكم الرجالة فدفعتم عن الصف انتقض فكانت الهزيمة، ثم ودعهم ودعا لهم ودعوا له واثنوا عليه.
ثم ساروا مجدّين فانتهوا الى عين الوردة فنزلوا غربيّها واقاموا خمساً فاستراحوا واراحوا.
واقبل اهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة، فقام سليمان في اصحابه وذكر الاخرة ورغّب فيها ثم قال:" اما بعد فقد اتاكم عدوكم الذي دأبتم إليه في السير آناء الليل والنهار، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال واصبروا ان الله مع الصابرين، ولا يولينهم امرؤ دبره الا متحرفاً لقتال او متحيزاً الى فئة، ولا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا اسيراً من اهل دعوتكم الا ان يقاتلكم بعد ان تأسروه، فإن هذه كانت سيرة علي في اهل هذه الدعوة".
ثم قال:" إن انا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة، فإن قتل فالامير عبد الله بن سعد بن نُفيل، فإن قتل فالامير عبد الله بن وال، فإن قتل فالامير رفاعة بن