التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - حياة الامام علي بن الحسين عليه السلام
المجتمع، فالفقه، والعلوم، والسياسة .. كل ذلك كانت الامة بحاجة اليه وكان الامام زين العابدين (عليه السلام) يعدّ لكل ركن المجموعة المناسبة القادرة على القيام بالدور الموكول اليها، وهذا منتهى القدرة في القائد، وهو ان يكون قادراً على تربية رجل للحركات السرية، وآخر للحركات العلنية، وآخر في الزهد
والتقوى وهكذا.
مدرسة الائمة تخرج قادة الامة
ان الامام الذي يربي امثال سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن علي الباقر الذي بقر العلم بقراً انه ينبغي ان يكون قدوة لنا، وان نتخذه الوسيلة الصحيحة والممثل الحقيقي لشريعة الله. ويربي ابنه زيد الذي فجّر سلسلة من الثورات الاسلامية في التاريخ وعبر قرون كانت الثورات الاسلامية نتيجة لقيادة زيد.
والزيديون هم الذين كانوا مظلة الحماية للثورة، كما في قول الامام الصادق (عليه السلام):
" لازال شيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد، ولوددت ان الخارجي من آل محمد خرج وعليَّ نفقته"
[١].
ان الامام زين العابدين (عليه السلام) الذي ربى نوذجين من البشر نموذج العلماء ونموذج الثوار هذا الرجل يجب ان يعطى حق التقدير والاقتداء، ويعرف بانه امام حقاً وان الاسلام يوصي باتباعه.
ولكننا نرى ان النظرية الرسالية هذه تتعرض لهجوم عنيف ليس في شخص الائمة (عليهم السلام) فقط، وانما في ممارساتهم وافكارهم وخلفياتهم الثورية، وهذا الهجوم ليس وليد العصور المتأخرة، وانما بدأ منذ فجر الاسلام الاول.
والسؤال: لماذا الهجوم على الفكر الرسالي؟
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ١١٢.