التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - منطلق الحركة الرسالية
الفدائية اليوم.
فلو ان فدائيين اقدموا على اختطاف طائرة، فنجحوا، او فشلوا فؤلاء من الناحية العسكرية والسياسية لن يربحوا شيئاً وانما سيربحون اعلامياً، بالهاب روح شعبهم وتعريفهم بالاهداف التي قاموا بالعملية من أجلها.
اهداف الحركات السياسية
اما الحركات السياسية فأهدافها تختلف عن الحركات الدينية، فقد كانت تهدف الوصول الى الحكم، وهم في ذلك كانوا يخططون وهذا ما قام به المختار بن ابي عبيدة الثقفي.
والمختار الذي كان من القادة العسكريين الذين فتحوا العراق وكان والده احد اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) واحد قادة حروبه، لم يكن راوندي المذهب [١] وإنما تربى في بيت والده الصحابي الجليل ابو عبيدة بن مسعود الثقفي الذي كان من الموالين للامام علي (عليه السلام) وكان يراه احق بالخلافة، وكان المختار رجلا رسالياً بعيدة عنه التهم التي تقول" بانه كان كيسانيا" أي يعتقد بامامة محمد بن الحنفية ابن الامام علي التي كانت امه من قبيلة بني حنيفه.
فإذا كان المختار من جماعة الامام علي (عليه السلام)، وان الامام حسب اعتقادنا كان يوصي دائماً بأمامة الحسن والحسين (عليه السلام) ثم ابنه زين العابدين، فلا يمكن ان يكون المختار (كيسانياً) ابداً.
ثم ان قائد جيش المختار كان ابراهيم ابن القائد العسكري المعروف مالك الاشتر، حيث ورث ابراهيم القيادة من ابيه حسب المفاهيم السائدة في ذلك اليوم.
[١] الراوندية هم شيعة ولد العباس بن عبد المطلب، وقد اعتقدوا ان احق الناس بالامامة بعدرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو عمه العباس، وان الناس ظلموه امره واجازوا بيعة الامام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) لاجازته له وذلك بقوله: يا إِبن اخي، هلم الى ان ابايعك فلا يختلف عليك اثنان (مروج الذهب ج ٣/ ص ٢٣٦)