التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
ونستوعبها عن طريق دراسة التاريخ ومعرفة الظروف المختلفة التي كانوا يعيشون فيها.
توجد هناك روايات يذكرونها في باب معجزات ومكارم الامام الهادي (عليه السلام)، لكن ومن خلال الرواية نستطيع ان نستنبط حياة الامام الهادي (عليه السلام)، وهذا يجعلنا نعرف حياة الامام بصورة احسن من مجرد القاء اضواء متفرقة عليها، لانه لا توجد قضايا معينة ومحددة بوضوح شديد في تاريخ حياة الامام الهادي تجمع كل احداث حياته، لذلك نضطر الى بحث الحياة بشكل مجزأ.
مثلًا حينما نقرأ الرواية التالية، يقول الراوي:
كنت مع ابي بباب المتوكل وانا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي الى عباسي الى جندي الى غير ذلك، وكان اذا جاء ابو الحسن (عليه السلام) ترجل الناس كلهم حتى يدخل، فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟
وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا؟ فقالوا: والله لا ترجلنا له، فقال لهم ابو هاشم،" والله لترجلن له صغارا وذلة اذا رايتموه، فما هو إلّا ان اقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم، فقال لهم ابو هاشم:" اليس زعمتم انكم لا تترجلون له؟
فقالوا: والله ما ملكنا انفسنا حتى ترجلنا" [١].
بالطبع هذه رواية تذكر في باب معجزات ومكارم اخلاق الامام (عليه السلام) ولكنها تعني لنا شيئين:
الاول: في الواقع انا لا اعتقد ان هذه من معجزات الامام (عليه السلام) فقط، الامام عنده معجزات ولا ننكرها، لكن هذه من طبيعة وضع الامام في كل مكان.
ماذا يعني هذا؟ لماذا الناس كما في التاريخ حينما جاء الامام السجاد (عليه السلام) يطوف حول الكعبة افسحوا له الطريق ليقبل الحجر؟
[١] بحار الانوار/ ج ٥٠/ ص ١٣٧.