التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
الفكري او السياسي. وطبيعي ان الخلاف يحفظ لأن فيه اثارة فتتوجه له انظار رجال التاريخ اكثر، بينما نجد ان حياة الامام الذي لم يحتك احتكاكاً مباشراً مع سائر المذاهب، غير مدونة وغير محفوظة في كتب التاريخ، لا لعدم وجود اشياء عظيمة في حياته وانما لعدم كتابة تلك الاشياء.
فلماذا لم نؤرخ كل الوقائع؟ ولماذا لا نستنبط من التاريخ افكارا جيدة مع اننا نأخذ في الاعتبار الظروف التي كان يعيشها كل امام من الائمة؟ ولكن يبقى التساؤل لم لا نسلط الضوء على المناطق المظلمة من التاريخ؟
لاننا نحن الذين ندع التاريخ جانباً، وطرح هذا التساؤل لا يعني اننا لا نضع ذلك الاعتبار ضمن التعليلات، وهو انشغال الحركة الرسالية بالجانب العلمي، والجانب السياسي الذي كانا يتطلبان طاقات وجهود كبيرة.
واننا نرى ان اتباع اهل البيت نمى عندهم الفقه بما لم ينم عند أي جماعة اسلامية اخرى، كما كانوا حريصين في اسناد الاحاديث والروايات على ان تكون موثقة صحيحة حتى لا يقع التحريف والتزييف فيها، بينما لا نرى هذه الدقة في الاسناد عند غيرهم. وكذلك نمت عندهم بقية العلوم الاساسية في الشريعة، لكن لان التاريخ تأتي اهميته بعد تلك العلوم الاساسية في الشريعة، فقد اعطى اهتماما اقل نظرا لصرف الجهود بكثافة على العلوم الاساسية السابقة ولكثرة الطاقات التي كانت تصرف في المجال السياسي، ومع اخذ هذا الاعتبار ضمن التعليلات، الا ان التساؤل يبقى قائما، وهناك السؤال الآخر: هل عدم وجود مادة كافية في حياة أي امام دليل على اننا لا نستطيع ان نكشف كامل خبايا حياة ذلك الامام؟
بالطبع كلا. فنحن نستطيع الاستنتاج من بين السطور وعبر ربط السابق باللاحق من الاحداث، ان نقرأ حياة الائمة المعصومين (عليهم السلام). مثل الامام الجواد (عليه السلام) الذي لم يدّون التاريخ عن حياته شيئاً كثيراً.
اننا حينما ندرس حياة الامام الجواد ضمن حياة الائمة جميعا فأنه ستتكون عندنا صورة كاملة عن حياته فحين دراستنا لرواية او حديثنا او قضية تاريخية، فلا يجب