التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
وقد روي عنه قوله (عليه السلام) للمأمون بعد ان قرأ المأمون عليه كتاباً فيه فتح
لبعض قرى كابل، انا فتحنا قرية كذا وكذا، فلما فرغ قال له الرضا (عليه السلام)، وسرك فتح قرية من قرى الشرك؟ فقال له المأمون: اوليس في ذلك سرور، فقال:" اتق الله في امة محمد (صلى الله عليه وآله) وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به، فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك الى غيرك، يحكم فيهم بغير حكم الله عز وجل، وقعدت في هذه البلاد، وتركت بيت الهجرة، ومهبط الوحي، وان المهاجرين والانصار يظلمون دونك، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عنه نفقته، فلا يجد من يشكو اليه حاله ولا يصل اليك، فاتق الله في امور المؤمنين وارجع الى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والانصار" ..
فقال المأمون: يا سيدي فما ترى؟
قال الامام:" ارى ان تخرج من هذه البلاد وتتحول الى موضع آبائك واجدادك وتنظر في امور المسلمين" [١].
وروى معمر بن خلان قال: قال لي ابو الحسن الرضا (عليه السلام) قال لي المأمون:" يا ابا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي فسدت علينا، فقلت له: تفي لي وافي لك، فانّي انما دخلت فيما دخلت على ان لا امر فيه ولا انهى ولا اعزل ولا اولي ولا أسيِّر حتى يقدمني الله قبلك، ولقد كنت بالمدينة اتردد في طرقها على دابتي وان اهلها يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالاعمام لي، وان كتبي لنافذة في الامصار، وما زدتني في نعمة هي عليّ من ربي، فقال: افي لك" [٢].
وفي مناسبة نصب ولاية العهد وتقليدها الامام كان مما جاء في خطبته التي اشار في مبدأها للمأمون قائلا له:" عرف من حقنا ما جهله غيره .." [٣].
[١] المصدر/ ج ٤٩/ ص ١٦٥.
[٢] المصدر/ ص ١٤٤.
[٣] المصدر/ ص ١٤١.